إمام يفوت العدّ حصر صفاته * فلا الكتب تحويها ولا الشعر والنثر
فيا مفردا في العلم معناك جوهر * وألفاظنا الأعراض فهي إذا كثر
لتقصر عن تكييف معناك فكرتي * فهيهات أن يحظى بتكييفه الشعر ! . .
وأنّى يجيء الشعر منّي بطائل * وفي مدحكم جاء النبيّون والذكر
محال على الأوطان أن تنتج امرءا * كذاتك أو يأتي بأمثالك الدهر
فأوجز منّي القول أنّك واحد * وجودا وجودا في الورى ولك الشكر « 1 »
أدين إلهي بالمحبّة والولا * فحبّكم دين وبغضكم كفر
[ جعلت هواي الفاطميّين زلفة * إلى خالقي ما دمت أو دام لي عمر ]
[ وكوّفني ديني على أنّ منصبى * شآم ونجري أيّة ذكر النجر ]
أتيتك في وفد المسرّات ناشرا * لواء هناء دام يعضده النشر
أتيناك كي تمحو عن الدهر زلّة * ومثلك من يعفو وإن عظم الوزر
نظمت القوافي وهي غانية بكر * تجود بها منّي القريحة والفكر
مجسّمة حسنا ولطفا ورقّة * تسيل كما سالت لرقّتها الخمر
كأنّ عليها من بها الروض مسحة * يكلّله طلّ السحائب والقطر
تجنّبت وعر اللفظ فيها وإنّنى * نهجت جديدا ليس يعرفه الوعر
فجاءت عروسا أنتجتها قريحتى * تزفّ ولكنّ القبول لها مهر
ولولا الولا ما كنت اجهد فكرتى * بنظم قصيد كلّ أبياتها غرّ
لقد عزّ أن تهدى لغيرك خاطبا * فليس لها كفء سواك ولا ذخر
تفوق على العصرين عصر مهلهل * وعصر حبيب ذلك الزمن النضر ( 1 )
شرح
( 1 ) النضر خبر المبتدأ وهو ذلك ، ولولا أن القافية مرفوعة لكان الخفض أولى ؛ لأنّ الأولى أن تكون ذلك في محلّ الخفض على التبعيّة لعصر حبيب أو للعصرين .
هامش
( 1 ) - . في الأصل : « ولا الشكر » ولعلّ الصحيح ما أثبتناه .