وإنّ « عبد الحسين » المجتبى خلف * لهم فعن نهجهم في الرشد لم يحد
فإن سبرت بني الأيّام مختبرا * فمثله في بني الأيّام لا تجد
بالأمر يصدع بين الناس مؤتمرا * عن « صاحب الأمر » لم ينقص ولم يزد
لا يطعم العين غمضا من حفيظته * على الشريعة إلّا غمض ذي لبد
يهبّ للروع كالسيف المهنّد عن * إطراقة الصل أو عن ربضة الأسد
به الشريعة قد عزّت جوانبها * وقصّرت عن مدى علياه كلّ يد
وقام بالأمر رحب الصدر مضطلعا * به يثقّف منه كلّ ذي أود
يا خير من ساد أبناء الورى شرفا * بالعلم والحلم والإحسان والرشد
لولاك عامل يا إنسان ناظرها * ( أخنى عليها الذي أخنى على لبد )
لا بدع أن رحت تحمي سور حوزتها * ألست أشفق من امّ على ولد
كم موقف حرج تهفو القلوب به * فرّجته بجنان غير مرتعد
أما وعلياك حلفا غير كاذبة * لأنت في عامل كالروح في الجسد
ما أنكروا منك إلّا أن سبقتهم * بكلّ فضل وهذي آية الحسد
قل للاولي حسدوا موتوا بغيظكم * لا تنكر الشمس إلّا عين ذي رمد
فجدّ شانيك لا ينفكّ عن صبب * يهوي وجدّك لا ينفكّ في صعد
لو لم تكن أوحديّ الذات متّصفا * بكلّ مكرمة في الناس لم تسد
فأنت في النسب السامي وفي الحس - * بالوضّاح أنوط من كفّ إلى عضد
من مثل آبائك الغرّ الأولى بهم الس - * بع السماوات قد قامت بلا عمد
فلا أقيس بكفّيك السحاب ندى * فإنّ ذاك قياس غير مطّرد
شتّان بين التي تهمي النضار ندى * وبين سفّاحة بالماء والبرد
فأنت والغير يا روح الكمال إذا * قاسوك فيه كمثل الماء والزبد
إليك يا خير من طارت به همم * إلى العلى صعدا في جدّ مجتهد
غرّاء زيّنها عقد الثناء وقد * داست بأخمصها « نفّاثة العقد »
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 614
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦١٤