بلوته فوجدته ذا ملكة قدسيّة في استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ، فإذا هو مصداق الرجل الذي عناه الإمام أبوعبداللّه الصادق عليهالسلام بقوله :
« انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا ، وعرف أحكامنا ، فاجعلوه قاضيا ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » « 1 » .
وفي حديث آخر عنه عليهالسلام : « فارضوا به حاكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا رادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه عزّ وجلّ » « 2 » .
فعلى المؤمنين أن يرجعوا إليه في الفتوى وفصل القضاء ؛ فإنّ حكمه الفصل وقضاءه العدل ، لا يسع المؤمن إلّا إنفاذه ، والبخوع له ، وليهتد المؤمنون بهديه ، وليكونوا عند أمره ونهيه ، والمرجوّ منه أن لا يترك الاحتياط ، ولا ينسانا من الدعاء ولاسيّما في مظانّ الإجابة ، أيّد اللّه بهالدين ، وجمع به على الحقّ كلمة المسلمين ، إنّه أرحم الراحمين .
ثانيهم : شيخنا الإمام المقدّس الشيخ محمّدكاظم الخراساني « 3 » ؛ إذ جاء في إجازته العامّة ( 1 ) ما يلي :
أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه كرّم بني آدم ، وفضّلهم على كافّة العالم ، ومنّ عليهم بالتكليف ، وأسعدهم بخطابه الشريف ، وبعث فيهم النبيّين مبشّرين ومنذرين ، وآثرنا بأفضل أنبيائه ، والوسيلة لأهل أرضه وسمائه ، فشرع لنا الدين القويم ، وهدانا إلى الصراط المستقيم .
شرح
( 1 ) المؤرّخة يوم التاسع من ربيع الأوّل سنة 1321 .
هامش
( 1 ) - . الكافي 412 : 7 ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 4 ؛ الفقيه 2 : 3 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 219 : 6 ، ح 516 ؛ وسائل الشيعة 13 : 27 ، الباب 1 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .
( 2 ) - . الكافي : 67 : 1 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ، و 412 : 7 ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام 218 : 6 ، ح 514 ، و 301 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة 136 : 27 ، الباب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 3 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 5 : 9 - 6 ؛ معارف الرجال 323 : 2 ، الرقم 373 .