لأنّك كنت حليف المكا * رم والمجد والجود منذ القدم
ويروي ثراك كريم السحاب * لأنّك كنت سحاب الكرم
أهمّ لأنشد صبر الثكول * وصبري قبل الظعون عزم
على أنّ شتّان نار الخليل * ونار الثكول بحرّ الضرم
فأحجم والوهم يعطفني * كأنّي ما بين وهم وهمّ
ولكن أرى لو تخفّ الجبا * لفعبد الحسين كطود أشمّ
كبير الرزايا لدى حلمه * صغير ، كذاك الخطير المهمّ
يهون بجنب العظيم العظيم * ويجلو الهموم كبير الهمم
كبير تضاءل منه العصور * ويصغر في عينه ما عظم
تخاف وترجى يراعته * لريقتها ذوق شهد وسم
وتطغى بجأش أفاويقها * فتفرق منها الجيوش اللهم
مضاء ولا كمضاء السيوف * وهل يفتك السيف فتك القلم ؟
أخو العزم أمضى من المرهفات * وذو الحزم ما همّ إلّا عزم
حكيم فأمّا إذا قرطست * سهام مراميه أمرا حزم
وأمّا إذا همّ في مطلب * وآنس منه الأناة وجمّ
فلا غرو أن ساد حتّى شأى * كرام الأساود بين الأمم
فكان إماما إليه يشار * بأمر ونهي قضى أو حكم
وقدّمه الفضل علّامة * له في حديث العلاء قدم
فتى حلمه روّع الحادثات * وكم جهدت أن يراع قلم
ولا بدع فهو ابن من دوّخت * حلومهم عزمات الإزم
وراضوا الرزايا بأخلاق لم * ترض عن شماس بها كان هم
ولكن براها فأربى بها * معنصرها عن مراض الشيم
تروض من الدهر كلّ شموس * وتجلو دجى الخطب مهما ادلهمّ
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 471
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٧١