تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وأوصاني وأسرته ونحن به محدقون بتقوى اللّه تعالى ، وأبان لأسرته مقامي فيهم ، وأمرهم بما يلزمهم بالنسبة إليّ ، وأوصاني بهم وبآخرين من أهل وداده ، وعهد إليّ بوفاء دينه ، وإنفاق ثلثه ، وأمور أخر ، وعزّاني متمثّلا بقوله :
تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا وقال : يا أخي لا يصعبنّ عليك فراقي * فكلّ أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلّا الفرقدان
يكرّر ذلك مرارا ، وعانقني وهو يجود بنفسه وبكى ، ثمّ شمّ يديّ مرارا ، وودّع عياله وأطفاله قائلا لهم : اللّه خليفتي عليكم وهو أرحم الراحمين . واستقبل القبلة بنفسه وقرأ دعاء العديلة وكلمات الفرج وكلّ ما يستحبّ أن يقرأ للمحتضر ، وتوسّل بالنبيّ والأئمّة وتبرّأ من أعدائهم ، وصلّى العصر وقد بلغت روحه التراقي ، وافتخر بذلك فقال : هكذا أموت وهكذا تموت العلماء ، وإلى ذلك أشار القائل في رثائه :
لكن نفسك وهي أنفس نسمة * عزفت تقى وكذا النزيه العالم
ولم يزل ذاكرا للّه عزّ وجلّ ويده في يدي إلى أن فاضت نفسه الزكيّة ، ودلّهني بهذه الرزيّة ، ولمّا طار نعيه في الأنحاء ، وانتشر صوت بريده في الآفاق ، هرع العالمون إليه من كلّ فجّ ، وقد قامت عندهم قيامة الأحزان ، واحتفل حشدهم ، والتأمت جموعهم ، وهم بين ناكس البصر ، ومطأطئ الهامة ، انهلّت عيونهم ، وانهمرت شؤونهم . وعزم عليّ من حضر يومئذ من الأعلام أن أتقدّمهم في الصلاة عليه ، فوقفت للصلاة على نعشه الشريف ، فأدّينا فريضة الصلاة عليه ، وقد دلّهنا الحزن ، وولّهنا الشجن ، ثمّ واريناه إلى جنب أبيه المقدّس - أعلى اللّه مقامهما - ووقفنا على ضريحه نعالج برحاء الهموم ، ونتجرّع غصص الكروب ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 463 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية