وهي طويلة تخلّص فيها إلى عزاء هذا العاجز الضعيف والفاقد اللهيف ومدحه .
من المديح قوله :
هو ابن جلا تجلى الخطوب بوجهه * إلى المجد طلّاع الثنايا غشمشم
جواد سباق إن جرى يوم مفخر * فما لسواه في الفخار التقدّم
متيمة غرّ المعالي بحبّه * كما هو صبّ في هواها متيّم
ففي كفّه بحر من الجود مترع * وفي صدره بحر من العلم مفعم
إذا دار ذكر الفضل في الناس نازعوا * سواه وأمّا فضله فمسلّم
وإن تليت ما بينهم آي مدحه * فكلّ امرئ منهم بها يترنّم
له بيت مال يجمع الحمد والثنا * وأمّا الذي يجبى له فمقسّم
وكم لك في نصر الهدى من مواقف * إذا ما تجلّت للورى فهي أنجم
وكم نثرت أقلامه من صحائف * تنظّم من شمل الهدى ما تنظّم
فهذا سبيل المؤمنين وإنّه * لعمرك يهدي للتي هي أقوم
وله من قصيدة يرثي بها قرينه في المفاخر ، وحليفه في المآثر ، علم العلم ومناره ، الشيخ عبد الكريم شرارة « 1 » ، وكانا كأنّهما قد اشتقّا من نبعة واحدة وأديم واحد :
من صاح في شمل العلى فتبدّدا * وأحال صبح المجد ليلا أسودا
من دقّ صعدتها ودكّ هضابها * وحسامها الماضي الشبا من أغمدا
من راع قلبالدين عدوا والتقى * ورمى الهدى فأصاب شاكلة الهدى
أبكي الذين نأوا وأبقوا بعدهم * عينا مسهّدة وقلبا مكمدا
وترحّلوا ما زوّدونا نظرة * منهم ولا لوداعنا مدوا يدا
ساروا على عجل وما جعلوا إلى * لقياهم يوم التفرّق موعدا
ورجعت للصبر الجميل فلم أجد * يوم الرحيل تصبّرا وتجلّدا
دفنوك وانصرفوا بأعظم حيرة * فكأنّما دفنوا النبيّ محمّدا
قد كنت لي يوم الكريهة منجدا * فغدوت بعدك لا أرى لي منجدا
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 43 : 8 ؛ نقباء البشر 1182 : 3 ، الرقم 1702 .