مآتمه ومراثيه
كان لمأتمه يوم الوفاة ويومي الأسبوع والأربعين رنّة هائلة ، وعويل طبّق عاملة ، وقد هرع الناس إلينا للعزاء من بشارتها وشقيفها ، واحتفل حشدهم ، والتأم حفلهم ، واحتشدت جموعهم ، وفي مقدّمتهم العلماء والفضلاء والأدباء والخطباء ، جاؤوا حافلين حاشدين متأهّبين مستعدّين ، قد شحذوا لتأبينه مواضي ألسنتهم وأرهفوا لرثائه قرائحهم ، وهيّؤوا الأسباب ، وأرصدوا الأهب ، فجاؤوا - وللّه آباؤهم - بما يقرّط الأذان ، ويشنّف الأسماع ، وإليك من فرائدهم ما هو حريّ بأن يسطر في جبهة الدهر ، ويعلّق في كعبة الفخر .
قال سيّدنا ومولانا الإمام الثبت الحجّة الشريف المنيف السيّد عبد الحسين نور الدين الموسوي النباطي قدس سره :
دع القلب بين الأسى والأسف * دما يستهلّ إذا الدمع جفّ
وخلّ حشاك لخفّاقة ال - * جوى وفؤادك نهب اللهف
ولا تنه عينك عن شأنها * فإنسانها في الثرى منخسف
وكفّي أميمة عنّي ملا * مك أن ذاب قلبي ودمعا وكف
ألم تعلمي أنّ قطب العلا * ءوركن الهدى وعماد الشرف
وغرّة جبهة هام الفخا * ربه سحرا سائق الحتف خفّ
أمتّخذا صهوات المنا * يا مطايا به معجّلات تدفّ
نشدتك قف لي ريث الودا * عهل ناقع غلّتي قول قف
أناديه وهو الأبرّ العطو * فلعطف عليّ فلا ينعطف
أمان أعلل نفسي بها * وهيهات يسلو معنّى دنف
عزيز عليّ بأنّي أرا * كوأنت بثوب الردى ملتحف
فلهفي على ورد روض العلى * كيف بكفّ الردى ينقطف