وهذي العلى من بعد فقدك حسرة * يروع حشاها للنوى ما يروعها
وتلك رياض العلم بعدك صوّحت * وأندية العليا تعفّت ربوعها
وهاشم هذا اليوم ولّى عميدها * وثلّم ماضيها وأودى قريعها
قد انتزعت للحادثات « 1 » مهنّدا * على « 2 » حشا الإسلام طال نزوعها
فيا راحلا والمجد والرشد والهدى * ألا أوبة يرجى الغداة رجوعها
تركت قلوب الخلق تخفق زفرة * تكاد لها تنقضّ حزنا ضلوعها
فكلّ لكلّ يشتكي لاعج الجوى * بعبرة حزن ليس يرقا نجيعها
ولا كبد يا نور باصرة العلى * لفقدك إلّا أوهنتها صدوعها
لتبكي المعالي شجوها بعد يوسف * سبحسرة ثكلى ما اعتراها هجوعها
ويا شرعة الهادي اندبي ندبك الذي * به كانت الأحكام عذبا شروعها
ويا طالب المعروف طيّا على الشجى * فحافلة المعروف جفّت ضروعها
أمرتاد أرياف الندى بعد فقده * على اليأس عرّس فات منك مريعها
بمن بعد نستسقي على الجدب مزنة * فينهلّ من غرّ الغوادي هموعها
لقد عثر الدهر الخؤون فلا لعا * بركن العلى حتّى تداعى منيعها
فدتك أبا عبد الحسين من الردى * نفوس الورى - لو كنت تفدى - جميعها
لك اللّه من ثاو أطرت قلوبنا * أسى وعلى مثواك كان وقوعها
وللّه يوم سرت فيه مشيّعا * على النعش والتفّت عليك جموعها
تقلّ على أعناقها طود عزّها * فيلوى بها ممّا تقلّ خضوعها
وفي صدر من في النعش أسرار حكمة * يضيق بها رحب الفضا لو يذيعها
فيا حاملي نعش ابن أكرمهاشم * رويدا فهذي طيبة وبقيعها
ويا قبره بوركت قبرا فقد ثوى * بك اليوم من عليا لؤيّ رفيعها
وبوركت بالسيف الصنيع مضاجعا * على أنّه خير السيوف صنيعها
هامش
( 1 ) - . في « خ » : « انتزعتك الحادثات » .
( 2 ) - . في « خ » : « عليه » .