المآدب مأدبة يوسف بك الزين في بلدة كفر رمان « 1 » ، وقد شهدها أعلام الفكر ، وقادة السياسة من وزراء ونوّاب ومحافظين وحكّام ، وكان على رأسهم العلّامة الشيخ محمّد الجسر « 2 » رئيس البرلمان اللبناني في طائفة من أدباء البلاد وشعرائها ، فلم يألوا في شكر أياديه ، والثناء عليه بما هو أهله .
وإليك من غررهم ودررهم عبقريّة الشيخ سليمان ظاهر من أكبر أدباء جبل عامل وشعرائه - فقس عليها ما سواها ، فإنّ الاستقصاء ممّا يضيق عنه الإملاء - قال رحمه اللّه تعالى :
نور النبوّة في جبينك يصعد * إن لم تكن طه فأنت محمّد
ومن الإمامة في برودك عبقة * علويّة النفحات ليست تنفد
والموسوي نجارك السامي به * « شرف » المناسب مطلق ومقيّد
وعليك من « حسن » الخلال شمائل * لم تحو رقّة ما حوته صرخد
ريّانة لكن بماء مكارم * لم تحو ريّقها الغصون الميّد
إنّ العراق بمزنها لا في طوا * مي رافديه دائما مسترفد
لك طلعة قيد النواظر يشتفي * منها السقيم ويستطبّ الأرمد
إنّ العراق بما له أسديت ظ - * لّ أبرد والدهر دهر أمرد
ناصرته في ساعة طاش الحلي - * مبها وفارق صبره المتجلّد
لم تأل لاستقلاله تسعى ولم * يحجمك أنّك عن حماه مبعد
حتّى شققت له الطريق إلى العلى * فطريقه بك يا محمّد أقصد
هامش
( 1 ) - . كان زعيما كبيرا وسياسيّا مفكّرا ، ولد سنة 1297 ، وقد انتخب نائبا عن جبل عامل في أكثر دورات المجلس النيابي ، وله في هذه الأثناء خدمات جليلة مشكورة لطائفته وبلاده ، ومن أهمّها مشروع جرّ نبع الطاسة إلى النبطيّة ، توفّي سنة 1382 [ راجع ترجمته في شهداء الفضيلة : 274 ] . « ع »
( 2 ) - . عالم حقوقي بارع وداهية فذّ من عباقرة رجال السياسة ، ولد في طرابلس سنة 1297 ، وانتخب نائبا عنها في مجلس المبعوثان العثماني ، وتولّى في عهد الانتداب مديريّة الداخليّة ورئاسة محكمة الجنايات ، ثمّ رئاسة مجلس الشيوخ فرئاسة مجلس النوّاب ، وظهر في أثنائها سياسيّا مداورا من ألمع رجال السياسة ومن أقدر محنكيها ، توفّي سنة 1353 . « ع »