فخرت به الدنيا فما من بلدة * إلّا وهزّت لاسمه جدرانها
وله الأزاهر عطّرت ريحانها * وبه المزاهر ردّدت ألحانها
علقت به أرواحنا ولو أنّها * ملكت رضاه لفارقت أبدانها
يا من أتت آي الكتاب بوصفه * وبه الرسائل زيّنت عنوانها
إنّي وإن فارقت وجهك سبعة * كسنيّ يوسف تابعت حدثانها
ألقاك والبيدا تصدّ ركابها * وأراك والظلما تمدّ دخانها
أنت الذي وهب البصائر ذكره * نورا وأهدى للقلوب حنانها
فيه العروبة واجهت قحطانها * وبه قريش جابهت عدنانها
وقال الفاضل الأديب الشيخ سليمان ظاهر رحمه الله :
يا ناعي الحسن بن موسى الأروع * رفقا بمن لهم ابن موسى قد نعي
أترى علمت بمن هتفت بنعيه * ووعيت روعة رجعة أم لم تع ؟
أتراك تجهل ما نهضت بحمله ؟ * ولقد تنوء به جوانب لعلع
نعي على الآفاق مدّ بروقه * فكأنّما اصطبغت بلون أسفع
نعي سرى بالرافدين فلم يدع * في الشاطئين نواظرا لم تدمع
ومشى فطوّف في الشآم وعامل * وسرى جواه بعامل وببلقع
وطوى الجزيرة نجدها وحجازها * طيّ السجلّ على أسى وتفجع
وكمثل بغداد الغريّ كآبة * وكمثل وادي الطفّ وادي الأجرع
وكمكّة وادي المحصّب من منى * وكمثل كاظمة مواطن تبّع
لحملت في طيّاته جزع الورى * من حاسر منهم شج ومدرّع
لنعيت للإسلام عهد « مفيده » * و « المرتضى » وجلاله في المجمع
لنعيت أوحد عصره في علمه * وإمامه وابن الإمام الأنزع
أذكيت في الأحشاء نارا لم تزل * قبساتها مشبوبة بالأضلع
لنعيت من ملإ الزمان صحائفا * ذهبت بدائعها بلبّ الألمعي