لمن الجبال الراكدات تدكدكت * فوق السهول وزعزعت ثهلانها ؟
لمن الشموس الدائرات تكوّرت * فوق البسيط وأوقفت دورانها ؟
فتك الحمام به فأودى بدرها * خسفا وأودى في الثرى كيبوانها
لمن المدارس ارتجت أبوابها * لمن المنابر كسّرت عيدانها
من غال امّة أحمد * وطوى بأطباق الثرى فرقانها ؟
للّه أيّ ملمّة ده - ت الورى * بابن النبيّ فهدمت بنيانها ؟
درت الملوك فنكّست أعلامها * حزنا عليه وسوّدت تيجانها
نبأ أطل بها فعرقب ساقها * وأطنّ ساعدها وسلّ لسانها
دار الزمان لها فأفجعها بمن * عقدت عليه لدى الفخار بنانها
لو للمجوس يلوح نور جبينه * عبدت سناه وأخمدت نيرانها
وإذا النصارى جادلته بدينها * رمت الصليب وأعلنت إيمانها
أأبا محمّد أنت قرآن الثنا * وأجلّ من وطئ البسيط وزانها
تهوى العيون بأن تراك وأنّها * أهدت إليك مع الكرى إنسانها
ولما بها قد سوّدت أحداقها * حزنا عليك ، وشققت أجفانها
وغدت تمدّ الرافدين بعبرة * أرخت ككفّك في الندى هتّانها
ساروا بنعشك وهو أكبر آية * للّه قد ضمن الكتاب بيانها
فيه النصارى أودعت إنجيلها * والمسلمون به طوت قرآنها
هذي أكبّت فوقه أنصارها * تبكي وهذي غبّرت رهبانها
ما إن رأته كتيبة إلّا وقد * لوت البنود ورجّلت فرسانها
أعيا الرقاب جلاله لو لم تكن * جعلت ملائكة السما أعوانها
جدث تغيّب فيه جسمك إنّما * فيه الإمامة غيّبت برهانها
وغدا مزار الصالحين ؛ لأنّها * فيه رأت إيمانها وأمانها
تاه الورى طرّا ونور محمّد * جلّى إليها شكّها وعيانها
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 334
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٣٤