ولمّا دجت تلك الخطوب وأرزمت * وأصبح وجه الحادثات مهولا
أرادوك إقناعا فنكّبت عنهم * وزادوك إرهاقا فزدت عدولا
ثبتّ لهم إذ ناظروك وجادلوا * فأثبتّ أنّ الحقّ أصدق قيلا
نأيت عزيزا عن مواطن ذلّة * بهذا عزيز القوم بات ذليلا
علمت الذي خلف الستار وإنّنا * لنعلم ممّا قد علمت قليلا
نعاك لنا الناعي ونحن بحاجة * إليك لأنّا فيك نبلغ سولا
فخيّب آمالا وعفّى أمانيا * وأدهش ألبابا وبزّ عقولا
مضيت وخلّفت الأسى في قلوبنا * وألقيت عبئا عنك كان ثقيلا
تساويت في الإجلال حيّا وميّتا * لذلك كان الرزء فيك جليلا
لتبك عليك اليوم أعين امّة * من الضغط تبغي للنجاة سبيلا
لتبك عليك اليوم فتيان هاشم * بكاء بملء المقلتين طويلا
لقد كنت فيهم سيّدا وابن سيّد * وكنت لهم والبائسين معيلا
ولولا إمام المسلمين وشيخهم * هو الحسن الزاكي هدى وأصولا
لما وجد الإسلام عنك مسلّيا * وما وجد الصبر الجميل جميلا
وبالسيّد المهديّ نجلك للورى * ترى علماء الدين عنك بديلا
وإخوته الأعلام كلّ مبرز * تراه لدى كلّ العلوم نبيلا
عليك سلام اللّه ما هبّت الصبا * وغرد طير بكرة وأصيلا
وقال السيّد صالح الحلّي رحمه الله « 1 » :
قدر أصاب من الشريعة صدرها * وأذلّ مسلمها وأشمت كفرها
من بعده خذ ما تشاء من الورى * فلقد أصبت من الهداية سرّها
هامش
( 1 ) - . هو السيّد صالح الأعرجي الحسيني الحلّي ، قال عنه البحّاثة السماوي في طليعته : سيّد فاضل مشارك في العلوم ، شديد العارضة ، وخطيب بارع في فنّ الخطابة ، ومحاضر حسن المحاضرة ، لطيف المذاكرة ، جميل المعاشرة ، لولا أنّ صاحبه كراكب أسد أو عائم بحر ، ولد سنة 1289 ، وتوفّي سنة 1359 . انتهى ملخّصا عن البابليّات ج 3 ص 133 . « ع »