وفيكم لنا بدر من الغرب طالع * فلا غرو أن كانت لديه العجائب
هو الفخر مدّ اللّه في الأرض ظلّه * ولا زال تجلى من سناه الغياهب
إلى حلب الشهباء منّي بشارة * تعطّرها حتّى تفوح الجوانب
إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثة * من الدّور فيها تستتمّ المآرب
لقد حدّثت عنها أولو العلم مثلما * جرى وانقضت تلك السنون الجوادب
بدا سعدها لمّا عليّ بدا بها * ويا طالما قد انحست وهو غائب
وفوز عليّ بالعلى فوزها به * فكلّ إلى كلّ مضاف مناسب
كأنّي بسيف الدولة الآن واردا * إليها يلاقي ما جنته الثعالب
لقد جاءها صوب الحيا بعد محلّها * وشرّفها من أحكمته التجارب
كريم إذا ما أمحل الغيب أمطرت * أياديه جودا منه تصفو المشارب
إلى آخر القصيدة وهي من نظمه أيّام شبابه أعلى اللّه مقامه « 1 »
هامش
( 1 ) - . سلافة العصر : 303 - 304 .
أقول : رأيت في بعض كتب التأريخ المدرسيّة ما يمكن تطبيقه على هذه القصيدة ، ومعرفة الأمير الممدوح فيها ، وذلك في كتاب التأريخ الجديد ج 7 ص 193 وما بعدها ، أثناء كلامه عن الأمير فخر الدين المعني فقد ذكر تحت عنوان « الأمير وعليّ باشا جانبولاد » ما يلي :
كان في تلك الأثناء واليا على دمشق فظّ الطباع ، غشوم ظلوم ماكر ، يدعى أحمد حافظ باشا ، أدرك هذا الو إلي مقاصد الأمير الاستقلاليّة ، فأخذ يرسل إلى الباب العالي التقرير تلو التقرير عن أعماله المناوئة للدولة العثمانيّة ، فجاءه الردّ بكبته والبطش به ، ولكي يأمن فخر الدين شرّ وإلي دمشق رأى أن يعقد محالفة عسكريّة دفاعيّة هجوميّة مع عليّ باشا جانبولاد ، أمير حلب وجوارها .
وكان جانبولاد هذا رجلا حكيما بصيرا بالأمور السياسيّة ، قويّا في نفسه وفي جيشه ، لذلك عندما شعر بضعف الدولة العثمانيّة وانهماكها في قمع الثوارت الداخليّة ، أراد الاستقلال لسوريّة ، فتمنّع أوّلا عن دفع أيّة ضريبة للآستانة ، فتقدّم عندئذ ابن سيفا وعرض على الباب العالي أن يعينه واليا على الشام كلّها مقابل قضائه على عليّ جانبولاد ، فجاء الردّ بالإيجاب .
وصلت هذه الأنباء إلى عليّ باشا ، فأرسل يستنجد بحليفه فخر الدين الذي أسرع واحتلّ طرابلس ؛ ليقطع على ابن سيفا سبيل العودة مع جيشه الذي قاده لقتال جانبولاد في داخل سوريّة ، وفي سنة 1606 جرى أوّل تصادم بين جانبولاد ويوسف باشا سيفا بقرب حماه فانكسر هذا الأخير وفرّ إلى طرطوس ولم يجرؤ على العودة إلى طرابلس بسبب احتلالها من قبل جيش الأمير . « ع »