فإن حك فرأى في يده شعرا أحببنا أن يفديه احتياطا ولا يجب عليه حتى يستيقن أنه قلعه . قال
بعض أصحابنا : إنما اختلفت الرواية في القمل الذي في شعره ، فأما ما ألقاه من ظاهر بدنه فلا فدية فيه
( فصل ) فإن خالف وتفلى أو قتل قملا فلا فدية فيه فإن كعب بن عجرة حين حلق رأسه قد
أذهب قملا كثيرا ولم يجب عليه لذلك شئ وإنما وجبت الفدية بحلق الشعر ، ولان القمل لا قيمة له
أشبه البعوض والبراغيث ، ولأنه ليس بصيد ولا هو مأكول ، حكي عن ابن عمر قال : هي أهون
مقتول ، وسئل ابن عباس عن محرم ألقى قملة ثم طلبها فلم يجدها فقال تلك ظالة لا تبتغى وهذا قول
طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وأبي ثور وابن المنذر ، وعن أحمد فيمن قتل قملة قال يطعم شيئا ، فعلى هذا
أي شئ تصدق به أجزأه سواء قتل كثيرا أو قليلا وهذا قول أصحاب الرأي ، وقال إسحاق تمرة
فما فوقها ، وقال مالك حفنة من طعام وروي ذلك عن ابن عمر ، وقال عطاء قبضة من طعام ، وهذه
الأقوال كلها ترجع إلى ما قلناه فإنهم لم يريدوا بذلك التقدير وإنما هو التقريب لأقل ما يتصدق به
المغني — صفحة 268
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٦٨