( مسألة ) قال ( وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة )
هذا قول ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وعطاء ومجاهد والحسن والشعبي والنخعي
وقتادة والثوري وأصحاب الرأي ، وروي عن عمر وابنه وابن عباس أشهر الحج شوال وذو القعدة
وذو الحجة وهو قول مالك لأن أقل الجمع ثلاثة ، وقال الشافعي آخر أشهر الحج ليلة النحر وليس يوم
النحر منها لقوله تعالى ( فمن فرض فيهن الحج ) ولا يمكن فرضه بعد ليلة النحر
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " يوم الحج الأكبر يوم النحر " رواه أبو داود فيكف يجوز أن يكون يوم
الحج الأكبر ليس من أشهره ، وأيضا فإنه قول من سمينا من الصحابة ، ولان يوم النحر فيه ركن
الحج وهو طواف الزيارة ، وفيه كثير من أفعال الحج منها رمي جمرة العقبة والنحر والحلق والطواف
والسعي والرجوع إلى منى . وما بعده ليس من أشهره لأنه ليس بوقت لاحرامه ولا لأركانه فهو كالمحرم
ولا يمتنع التعبير بلفظ الجمع عن شيئين وبعض الثالث ، فقد قال بعض أهل العربية عشرون جمع عشر
وإنما هي عشران وبعض الثالث ، وقال الله تعالى ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) والقرء الطهر عنده
ولو طلقها في طهر احتسبت ببقيته ، وتقول العرب ثلاث خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة ، وقوله
( فرض فيهن الحج ) أي في أكثرهن والله أعلم
المغني — صفحة 263
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٦٣