صدر السند بينما هو يحذف صدور الأسانيد في رواياته بكتابية : الاستبصار والتهذيب
ويختزل ألفاظ الأسانيد .
وكذلك فعل الصدوق في الفقيه وقبله الكليني في الكافي وحذفا صدور أسانيد
كتاب الديات .
وكذلك دأب المشايخ مع اسناد جل رواياتهم يحذفون صدور الأسانيد
ويرمزون إلى مقصودهم أحيانا ، وأخرى يجملون القول ، مثل قولهم : " علي بن إبراهيم ،
عن أبيه " . " وعدة من أصحابنا ، أو عدة عن سهل بن زياد " .
ثم يشرحون في محل آخر رمزهم ، ويبينون تفصيل ذلك المجمل ، ويذكرون تمام
السند ، كما فعل الصدوق في ذكر مشيخته بآخر الفقيه ، والطوسي في شرح مشيخته
بآخر الاستبصار والتهذيب .
وقد قصدنا في ما أوردنا ببحث " معرفة رواة كتاب الديات " إراءة شرحهم
لكيفية تلقيهم الرواية من كل شيخ في ترجمة ذلك الشيخ ، ووجدنا في ما ذكروا بتلك
التراجم تثبتا في تحمل الحديث ونقله بما لا مزيد عليه فهذا العالم يروي عن شيخه أربعة
من أحاديثه بلا واسطة لأنه قد سمعها عنه بنفسه ، ويروي سائر رواياته عنه بواسطة أبيه
وأخيه .
وآخر يسمع من أبيه كتبه مقابلة ومع ذلك فإنه لا يرويها عنه بلا واسطة لان
سنه كان عند سماعه إياها عنه ثمانية عشر عاما ولم يكن يفهم درك الحديث تماما .
ولهذا فهو يروي تلك الكتب عن أبيه بواسطة أخويه اللذين سمع الكتب عنهما في حال
كمال ادراكه .
وذلك الشيخ الثالث يروى جميع ما في كتاب الشرائع ويستثني منه حديثا
واحدا في حكم لحم البعير ويحتاط في روايته .
والرابع يقول : سمعت منه روايات يسيرة في دار ابن همام وليس لي منه
إجازة .
* * *
من كل ما أوردناه آنفا ومن نظائرها الكثيرة في سلاسل أسانيد الروايات
ومحتويات رسائل الإجازات يطمئن الباحث إلى سلامة اتصال سلاسل أسناد المشايخ
إلى أئمة أهل البيت في حدود القدرات البشرية .
معالم المدرستين — صفحة 247
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٤٧