وبعد البرهنة على ذلك ينبغي البحث عن كيفية اتصال فقهاء مدرسة أهل البيت
عبر القرون بالموسوعات الحديثية التي ألفها أولئك المشايخ ، ولنضرب مثلا لذلك
اتصالهم بأول الموسوعات الحديثية بمدرسة أهل البيت ، وأقدمها زمنا ، وهو كتاب
الكافي تأليف محمد بن يعقوب الكليني ، وفي هذا الصدد ، قال الشيخ الطوسي في
الفهرست : " محمد بن يعقوب الكليني ، يكنى أبا جعفر ، ثقة ، عارف بالاخبار ، له كتب
منها كتاب الكافي ، وهو يشتمل على ثلاثين كتابا ، أوله كتاب العقل " . ثم سجل
أسماء كتاب الكافي ، وقال في اخره : " كتاب الروضة آخر كتاب الكافي " .
وقال : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن
النعمان ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب بجميع كتبه .
وأخبرنا الحسين بن عبيد الله قراءة عليه أكثر هذا الكتاب الكافي عن جماعة ،
منهم : أبو غالب أحمد بن محمد الزراري ، وأبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه .
وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم الصيمري المعروف بابن أبي رافع ، وأبو محمد هارون بن
موسى التلعكبري ، وأبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، كلهم ، عن محمد
بن يعقوب .
وأخبرنا الاجل المرتضى ، عن أبي الحسين أحمد بن علي بن شعيب الكوفي ، عن
محمد بن يعقوب .
وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون ، عن ، أحمد بن إبراهيم الصيمري ،
وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز بتفليس وبغداد ، عن : أبي جعفر محمد
ابن يعقوب الكليني بجميع مصنفاته ورواياته . . . - انتهى .
إذا فالشيخ الطوسي عرف كتب الكافي واحدا بعد الآخر وكان أولها كتاب
العقل وآخرها كتاب الروضة .
وقال : انه يرويه عن أربعة من شيوخه ، وكان هؤلاء الأربعة يروون الكتاب
عن تلاميذ الكليني ، وكان أحد شيوخ الطوسي يروي الكتاب عن خمسة من تلاميذ
الكليني ، وآخر عن اثنين منهما .
وروى الطوسي عن شيوخه بلفظ أخبرنا وأخبرنا مشترك بين سماع لفظ
الشيخ والقراءة على الشيخ ، غير أنه لما ذكر في روايته عن الحسين بن عبيد الله انه
يروي الكتاب عنه قراءة عليه أكثرها ، نفهم بأنه قد روى الكتاب من بقية شيوخه في
معالم المدرستين — صفحة 248
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٤٨