أهل الشام ، فأمسكوا بأيديهم فرفع الحجاج بركة قبائه فغرزها في منطقته ورفع حجر
المنجنيق فوضعه فيه ، ثم قال ارموا ورمى معهم ، قال : ثم أصبحوا فجاءت صاعقة
تتبعها أخرى فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا فانكسر أهل الشام فقال الحجاج : يا
أهل الشام ! لا تنكروا هذا فاني ابن تهامة هذه صواعق تهامة هذا الفتح قد حضر
فأبشروا ان القوم يصيبهم مثل ما أصابكم فصعقت من الغد فأصيب من أصحاب ابن
الزبير عدة فقال الحجاج : ألا ترون أنهم يصابون وأنتم على الطاعة وهم على خلاف
الطاعة 1 .
وجاء في تاريخ ابن كثير بعده : وكان أهل الشام يرتجزون وهم يرمون
بالمنجنيق ويقولون :
مثل الفنيق المزبد ، نرمي بها أعواد هذا المسجد .
فنزلت صاعقة على المنجنيق فأحرقته فتوقف أهل الشام عن الرمي والمحاصرة
فخطبهم الحجاج ، فقال : ويحكم ! ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من قبلنا فتأكل
قربانهم إذا تقبل منهم ؟ فلولا ان عملكم مقبول ما نزلت النار فأكلته 2 .
وفي فتوح أعثم : أمر الحجاج أصحابه أن يتفرقوا من كل وجه من ذي طوى ،
ومن أسفل مكة ، ومن قبل الأبطح ، فاشتد الحصار على عبد الله بن الزبير وأصحابه
فنصبوا المجانيق وجعلوا يرمون البيت الحرام بالحجارة وهم يرتجزون بالاشعار . وتقع
الحجارة في المسجد الحرام كالمطر ، وكان رماة المنجنيق إذا ونوا وسكتوا ساعة فلم يرموا
يبعث إليهم الحجاج فيشتمهم ، ويتهددهم بالقتل ، فأنشأ بعضهم يقول :
لعمر أبي الحجاج لو خفت ما أرى * من الامر ما أمسيت تعذلني
- الأبيات
نشيد الحجاج عندما رأى البيت يحترق :
قال : فلم يزل الحجاج وأصحابه يرمون بيت الله الحرام بالحجارة حتى انصدع
الحائط الذي على بئر زمزم عن آخره ، وانتقضت الكعبة من جوانبها .
قال : ثم أمرهم الحجاج فرموا بكيزان النفط والنار حتى احترقت الستارات
كلها فصارت رمادا ، والحجاج واقف ينظر في ذلك كيف تحترق الستارات وهو يرتجز
هامش
1 ) الطبري ط / اروبا 2 / 844 - 845 ، ابن كثير 8 / 329 .
2 ) تاريخ الخميس 2 / 305 .