تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أهل الشام ، فأمسكوا بأيديهم فرفع الحجاج بركة قبائه فغرزها في منطقته ورفع حجر المنجنيق فوضعه فيه ، ثم قال ارموا ورمى معهم ، قال : ثم أصبحوا فجاءت صاعقة تتبعها أخرى فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا فانكسر أهل الشام فقال الحجاج : يا أهل الشام ! لا تنكروا هذا فاني ابن تهامة هذه صواعق تهامة هذا الفتح قد حضر فأبشروا ان القوم يصيبهم مثل ما أصابكم فصعقت من الغد فأصيب من أصحاب ابن الزبير عدة فقال الحجاج : ألا ترون أنهم يصابون وأنتم على الطاعة وهم على خلاف الطاعة 1 . وجاء في تاريخ ابن كثير بعده : وكان أهل الشام يرتجزون وهم يرمون بالمنجنيق ويقولون : مثل الفنيق المزبد ، نرمي بها أعواد هذا المسجد . فنزلت صاعقة على المنجنيق فأحرقته فتوقف أهل الشام عن الرمي والمحاصرة فخطبهم الحجاج ، فقال : ويحكم ! ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من قبلنا فتأكل قربانهم إذا تقبل منهم ؟ فلولا ان عملكم مقبول ما نزلت النار فأكلته 2 . وفي فتوح أعثم : أمر الحجاج أصحابه أن يتفرقوا من كل وجه من ذي طوى ، ومن أسفل مكة ، ومن قبل الأبطح ، فاشتد الحصار على عبد الله بن الزبير وأصحابه فنصبوا المجانيق وجعلوا يرمون البيت الحرام بالحجارة وهم يرتجزون بالاشعار . وتقع الحجارة في المسجد الحرام كالمطر ، وكان رماة المنجنيق إذا ونوا وسكتوا ساعة فلم يرموا يبعث إليهم الحجاج فيشتمهم ، ويتهددهم بالقتل ، فأنشأ بعضهم يقول : لعمر أبي الحجاج لو خفت ما أرى * من الامر ما أمسيت تعذلني - الأبيات نشيد الحجاج عندما رأى البيت يحترق : قال : فلم يزل الحجاج وأصحابه يرمون بيت الله الحرام بالحجارة حتى انصدع الحائط الذي على بئر زمزم عن آخره ، وانتقضت الكعبة من جوانبها . قال : ثم أمرهم الحجاج فرموا بكيزان النفط والنار حتى احترقت الستارات كلها فصارت رمادا ، والحجاج واقف ينظر في ذلك كيف تحترق الستارات وهو يرتجز
هامش
1 ) الطبري ط / اروبا 2 / 844 - 845 ، ابن كثير 8 / 329 . 2 ) تاريخ الخميس 2 / 305 .