الحجاج يختم أعناق أصحاب النبي ( ص ) :
وقال الطبري بعده : ثم انصرف إلى المدينة في صفر فأقام بها ثلاثة أشهر
يتعبث بأهل المدينة ويتعنتهم وبنى بها مسجدا في بني سلمة فهو ينسب إليه واستخف
فيها بأصحاب رسول الله ( ص ) فختم في أعناقهم ، وكان جابر بن عبد الله مختوما في يده
وأنس مختوما في عنقه يريد أن يذله بذلك .
وأرسل إلى سهل بن سعد فدعاه فقال : ما منعك أن تنصر أمير المؤمنين عثمان
بن عفان ، قال : قد فعلت ، قال : كذبت ثم أمر به فختم في عنقه برصاص 1 .
انتهاء ثورة الحرمين وقيام ثورات أخرى :
هكذا انتهت ثورة الحرمين وثارت معها وبعدها بلاد أخرى ، مثل ثورة التوابين
في سنة خمس وستين في الكوفة الذين خرجوا ينادون : يا لثارات الحسين ! وقاتلوا جيش
الخلافة بعين الوردة حتى استشهدوا ، ثم ثورة المختار في الكوفة سنة ست وستين ، وقيامه
بقتل قتلة الحسين ( ع ) .
ثم ثورات العلويين مثل زيد الشهيد وابنه يحيى 2 وأخيرا ثورة العباسيين
وقيامهم باسم الدعوة لآل محمد ، وتهديمهم الخلافة الأموية وإقامتهم الخلافة العباسية
بهذا الاسم ، فقد كان أبو سلمة الخلال يسمى : وزير آل محمد ، وأبو مسلم : أمير
آل محمد !
ولما قتل أبو سلمة ، قال الشاعر :
ان الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا 3
الثائرون أضعفوا الخلافة والأئمة ( ع ) أعادوا أحكام الاسلام :
وقعت كل تلكم الثورات اثر استشهاد الحسين ( ع ) ومن قبل القائمين بها في
هامش
1 ) تاريخ الطبري 7 / 206 في ذكر حوادث سنة 74 ه .
2 ) راجع تاريخ الطبري ، وابن الأثير ، وابن كثير في ذكرهم حوادث سنى 65 و 66 - 67
و 121 - 122 و 125 .
3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 345 و 352 - 353 ، وابن الأثير 5 / 144 و 148 في ذكر حوادث سنة
130 ه ، ومروج الذهب 3 / 286 .