الكعبة 1 ! !
وقال الطبري وغيره : أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله حتى إذا
مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة 64 ه قذفوا البيت بالمجانيق
وحرقوه بالنار وأخذوا يرتجزون ويقولون :
خطارة مثل الفنيق المزبد * نرمي بها أعواد هذا المسجد
ويقول راجزهم :
كيف ترى صنيع أم فروة * تأخذهم بين الصفا والمروة
يعني ب " أم فروة " المنجنيق .
قالوا : واستمر الحصار إلى مستهل ربيع الاخر حين جاءهم نعي يزيد وأنه
قد مات لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول 2 .
وفي تاريخ الطبري وغيره : بينا حصين بن نمير يقاتل ابن الزبير إذ جاء موت
يزيد ، فصاح بهم ابن الزبير وقال : ان طاغيتكم قد هلك فمن شاء منكم أن يدخل في
ما دخل فيه الناس فليفعل ، فمن كره فليلحق بشامه فغدوا عليه يقاتلونه فقال ابن الزبير
للحصين بن نمير : ادن مني أحدثك فدنا منه فحدثه فجعل فرس أحدهما يجفل ، الجفل :
الروث ، فجاء حمام الحرم يلتقط من الجفل فكف الحصين فرسه عنهن ، فقال له
ابن الزبير : مالك ؟ قال : أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم ، فقال له ابن الزبير ، أتحرج
من هذا وتريد أن تقتل المسلمين ؟ فقال : لا أقاتلك فاذن لنا نطف بالبيت وننصرف
عنك . ففعل ، قالوا : فأقبل الحصين بمن معه نحو المدينة .
قالوا : واجترأ أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشام ، فذلوا حتى كان
لا ينفرد منهم رجل الا أخذ بلجام دابته ثم نكس عنها ! فكانوا يجتمعون في معسكرهم فلا
يفترقون ، وقالت لهم بني أمية : لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام ففعلوا ، فمضى ذلك
الجيش حتى دخل الشام 3 .
هامش
1 ) تاريخ الخميس 2 / 303 ، تاريخ السيوطي ص 9 .
2 ) تاريخ الطبري 7 / 14 - 15 ، وابن الأثير 4 / 49 ، وابن كثير 8 / 225 .
3 ) تاريخ الطبري 7 / 16 - 17 في ذكر حوادث سنه 65 ه . ذكر الطبري وغيره محادثات أخرى بين
ابن الزبير والحصين لم تكن ثمة حاجة لذكرها وإنما ذكرنا رجوع الجيش إلى الشام بإيجاز .