في سبيل طاعة الخليفة
مسير جيش الخلافة إلى مكة ومناجاة أميره ساعة الاحتضار ووصيته :
قال الطبري وغيره : ولما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة وانهاب جنده
أموالهم ثلاثا ، شخص بمن معه من الجند متوجها إلى مكة حتى إذا انتهى إلى المشلل ،
نزل به الموت وذلك في آخر المحرم من سنة 64 ه فدعا حصين بن نمير السكوني فقال له :
يا ابن برذعة الحمار ! أما والله لو كان هذا الامر إلي ما وليتك هذا الجند ولكن
أمير المؤمنين ولاك بعدي وليس لأمر أمير المؤمنين مرد ، فاحفظ ما أوصيك به ! عم
الاخبار ولا ترع سمعك قرشيا أبدا ! ولا تردن أهل الشام عن عدوهم ! ولا تقيمن الا
ثلاثا حتى تناجز ابن الزبير الفاسق ! ثم قال : اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أحب ولا أرجى عندي في الآخرة 1 .
وفي لفظ ابن كثير : أحب إلي من قتل أهل المدينة وأجزى عندي في الآخرة
وان دخلت النار بعد ذلك اني لشقي ! ثم مات 2
وفي تاريخ اليعقوبي ، قال : اللهم ان عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن
معاوية وقتل أهل الحرة فاني إذا لشقي 3
وفي فتوح ابن أعثم أن مسلم بن عقبة قال في وصيته للحصين بن نمير : فانظر أن
تفعل في أهل مكة وفي عبد الله بن الزبير كما رأيتني فعلت بأهل المدينة . ثم جعل يقول :
اللهم انك تعلم أني لم أعص خليفة قط ، اللهم إني لا اعمل عملا أرجو به النجاة الا
هامش
1 ) تاريخ الطبري 7 / 14 ، وابن الأثير 3 / 49 ، وابن كثير 8 / 225 .
2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 225 .
3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 251 .