تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بيتي ، فانتهبوا ما فيه حتى أخذوا قدحي الذي كنت أشرب فيها الماء ، ثم خرجوا ، ودخل علي بعدهم عشرة نفر ، وأنا قائم أصلي ، فطلبوا البيت ، فلم يجدوا فيه شيئا ، فأسفوا لذلك ، فاحتملوني من مصلاي ، وضربوا بي الأرض ، وأقبل كل رجل منهم على ما يليه من لحيتي ، فنتفه ، فما ترى منها حفيفا فهو موضع النتف ، وما تراه عافيا فهو ما وقع في التراب ، فلم يصلوا إليها ، وسأدعها كما ترى حتى أوافي بها ربي 1 . هكذا انتهت الأيام الثلاثة على مدينة الرسول . أخذ البيعة من أهل المدينة على أنهم عبيد للخليفة يزيد : قال الطبري وغيره : فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء 2 . وقال المسعودي : وبايع من بقي من أهلها على أنهم قن ليزيد غير علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ، لأنه لم يدخل فيما دخل فيه أهل المدينة وعلي بن عبد الله بن العباس فان من كان في الجيش من أخواله من كندة منعوه . وقال : ومن أبى أمره على السيف 3 . وفي طبقات ابن سعد : إن مسرف بن عقبة لما قتل الناس وسار إلى العقيق فسأل عن علي بن الحسين أحاضر فقيل له : نعم ، فقال : مالي ما أراه ؟ فجاءه مع ابني عمه محمد بن الحنفية فلما رآه رحب به وأوسع له على سريره 4 . وفي تاريخ الطبري : قال : مرحبا وأهلا ، ثم أجلسه معه على السرير والطنفسة ، ثم قال : إن أمير المؤمنين أوصاني بك قبلا وان هؤلاء خبثاء شغلوني عنك وعن وصلتك ، ثم قال لعلي : لعل أهلك فزعوا ، قال : اي والله ! فأمر بدابته فأسرجت ثم حمله فرده عليها 5 . قال الدينوري : فلما كان اليوم الرابع جلس مسلم بن عقبة ، دعاهم إلى البيعة ، فكان أول من أتاه يزيد بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود ، وجدته أم سلمة زوج
هامش
1 ) الدينوري في الاخبار الطوال ص 269 ، والذهبي في تاريخ الاسلام 2 / 357 . 2 ) تاريخ الطبري 7 / 13 . 3 ) التبيه والاشراف ص 264 ، ومروج الذهب 3 / 71 . 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 215 . 5 ) تاريخ الطبري 7 / 11 - 12 ، وفتوح ابن أعثم 5 / 300 .