بيتي ، فانتهبوا ما فيه حتى أخذوا قدحي الذي كنت أشرب فيها الماء ، ثم خرجوا ، ودخل
علي بعدهم عشرة نفر ، وأنا قائم أصلي ، فطلبوا البيت ، فلم يجدوا فيه شيئا ، فأسفوا
لذلك ، فاحتملوني من مصلاي ، وضربوا بي الأرض ، وأقبل كل رجل منهم على ما يليه
من لحيتي ، فنتفه ، فما ترى منها حفيفا فهو موضع النتف ، وما تراه عافيا فهو ما وقع في
التراب ، فلم يصلوا إليها ، وسأدعها كما ترى حتى أوافي بها ربي 1 .
هكذا انتهت الأيام الثلاثة على مدينة الرسول .
أخذ البيعة من أهل المدينة على أنهم عبيد للخليفة يزيد :
قال الطبري وغيره : فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم
في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء 2 .
وقال المسعودي : وبايع من بقي من أهلها على أنهم قن ليزيد غير علي بن
الحسين بن علي ابن أبي طالب ، لأنه لم يدخل فيما دخل فيه أهل المدينة وعلي بن عبد الله
بن العباس فان من كان في الجيش من أخواله من كندة منعوه . وقال : ومن أبى أمره
على السيف 3 .
وفي طبقات ابن سعد : إن مسرف بن عقبة لما قتل الناس وسار إلى العقيق
فسأل عن علي بن الحسين أحاضر فقيل له : نعم ، فقال : مالي ما أراه ؟ فجاءه مع
ابني عمه محمد بن الحنفية فلما رآه رحب به وأوسع له على سريره 4 .
وفي تاريخ الطبري : قال : مرحبا وأهلا ، ثم أجلسه معه على السرير
والطنفسة ، ثم قال : إن أمير المؤمنين أوصاني بك قبلا وان هؤلاء خبثاء شغلوني عنك
وعن وصلتك ، ثم قال لعلي : لعل أهلك فزعوا ، قال : اي والله ! فأمر بدابته فأسرجت
ثم حمله فرده عليها 5 .
قال الدينوري : فلما كان اليوم الرابع جلس مسلم بن عقبة ، دعاهم إلى
البيعة ، فكان أول من أتاه يزيد بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود ، وجدته أم سلمة زوج
هامش
1 ) الدينوري في الاخبار الطوال ص 269 ، والذهبي في تاريخ الاسلام 2 / 357 .
2 ) تاريخ الطبري 7 / 13 .
3 ) التبيه والاشراف ص 264 ، ومروج الذهب 3 / 71 .
4 ) طبقات ابن سعد 5 / 215 .
5 ) تاريخ الطبري 7 / 11 - 12 ، وفتوح ابن أعثم 5 / 300 .