لا كما تقول أنت إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ، قال : فكيف رأيت صنع الله
بأهل بيتك . قالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم
فتحاجون إليه وتخاصمون عنده . قال فغضب ابن زياد واستشاط قال : فقال له عمرو
بن حريث : أصلح الله الأمير إنما هي امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشئ من منطقها انها لا
تؤاخذ بقول ولا تلام على خطل ، فقال لها ابن زياد : قد اشفى نفسي من طاغيتك
والعصاة المردة من أهل بيتك ! قال : فبكت ، ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلي وأبرت
أهلي وقطعت فرعى ، واجتثثت أصلي ، فان يشفك هذا ، فقد اشتفيت ، فقال لها
عبيد الله : هذه سجاعة ! قد لعمري كان أبوك شاعرا سجاعا ! قالت : ما للمرأة
والسجاعة ان لي عن السجاعة 1 لشغلا ولكني نفثي ما أقول .
وروى عن حميد بن مسلم قال : اني لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي
ابن الحسين ، فقال له : ما اسمك قال : أنا علي بن الحسين قال : أولم يقتل الله علي بن
الحسين ؟ فسكت فقال له ابن زياد : مالك لا تتكلم ؟ قال : قد كان لي أخ يقال له أيضا
علي فقتلته الناس قال : إن الله قد قتله . قال : فسكت علي فقال له : مالك لا تتكلم ؟
قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله . قال : أنت
والله منهم ( ويحك انظروا هل أدرك والله أنى لاحسبه رجلا 2 ) فقال : اقتلوه . فقال
علي بن الحسين من توكل بهؤلاء النسوة ؟ وتعلقت به زينب عمته فقالت : يا ابن زياد
حسبك منا أما رويت من دمائنا وهل أبقيت منا أحدا قال : فاعتنقته فقالت : أسالك
بالله ان كنت مؤمنا ان قتلته لما قتلتني معه قال : وناداه علي فقال : يا ابن زياد إن
كانت بينك وبينهم قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الاسلام قال : فنظر
إليها ساعة ثم نظر إلى القوم فقال : عجبا للرحم والله اني لأظنها ودت لو أني قتلته
أنى قتلتها معه دعوا الغلام انطلق مع نسائك .
قال حميد بن مسلم لما دخل عبيد الله القصر ودخل الناس نودي الصلاة
هامش
1 ) السجع : الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روى واحد وقد يطلق السجع على الكلام المسجع
وسجع الخطيب سجعا نطق بكلام له فواصل فهو سجاع وسجاعة بتشديد الجيم وهذا ما أراده ابن زياد في قوله
وأجابته زينب بأن لها ما يشغلها عن سجع الكلام وما ورد في النسخة ( الشجاع والشجاعة ) تحريف .
2 ) ان علي بن الحسين السجاد كان قد ولد له محمد الباقر ( ع ) يومذاك ، ومع هذا لا يستقيم هذا القول
وهذه الجملة زيادة في الرواية لم ترد ضمن رواية الطبرسي في إعلام الورى .