تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قال : فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه ان يلعن الكاذب ، وان يقتل المحق المبطل ، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة ، لم تضره شيئا وضربه برير بن حضير ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ ، فخر كأنما هوى من حالق ، وإن سيف ابن حضير لثابت في رأسه فكأني انظر إليه ينضنضه من رأسه ، وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي ، فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة ، ثم إن بريرا قعد على صدره فقال رضي : أين أهل المصاع والدفاع ؟ ! قال فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلت : ان هذا برير ابن حضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد ! فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره ، فلما وجد مس الرمح ، برك عليه ، فعض بوجهه ، وقطع طرف انفه فطعنه كعب بن جابر حتى ألقاه عنه ، وقد غيب السنان في ظهره ، ثم اقبل عليه يضربه بسيفه ، حتى قتله . قال عفيف : كأني انظر إلى العبدي الصريع ، قام ينفض التراب عن قبائه ، ويقول : أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لن أنساها ابدا . قال : فقلت أنت رأيت هذا ، قال : نعم رأى عيني وسمع اذني ، فلما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته ، أو أخته النوار بنت جابر : أعنت على ابن فاطمة ! وقتلت سيد القراء ! لقد أتيت عظيما من الامر ، والله لا أكلمك من رأسي كلمة ابدا وقال كعب بن جابر : سلى تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * على غداة الروع ما انا صانع معي يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع فجردته في عصبة ليس دينهم * بديني واني بابن حرب لقانع ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ انا يافع أشد قراعا بالسيوف لدى الوغا * ألا كل من يحمي الذمار مقارع وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع فأبلغ عبيد الله اما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا من يماصع