لهما ، فقالا : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن
حضير ، ويسار مستنتل 1 امام سالم فقال له الكلبي : يا ابن الزانية : وبك رغبة عن
مبارزة أحد من الناس ، يخرج إليك أحد من الناس ، الا وهو خير منك ؟ ثم شد عليه
فضربه بسيفه حتى برد ، فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم فصاح به : قد
رهقك العبد ، قال : فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة فاتقاه الكلبي بيده اليسرى
فأطار أصابع كفه اليسرى ، ثم مال عليه الكلبي ، فضربه حتى قتله ، وأقبل الكلبي
مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا :
ان تنكروني فانا ابن كلب * حسبي ببيتي في عليم حسبي
اني امرؤ ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب
اني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب
ضرب غلام مؤمن بالرب
فأخذت أم وهب امرأته عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي وأمي
قاتل دون الطيبين ذرية محمد ، فاقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثم
قالت : إني لن أدعك دون ان أموت معك ، فناداها حسين فقال : جزيتم من أهل بيت
خيرا ، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن ، فإنه ليس على النساء قتال ،
فانصرفت إليهن .
زحف الميمنة واستمداد قائد الفرسان :
قال : وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة ، فلما ان دنا
من حسين ، جثوا له على الركب ، واشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح
فذهبت الخيل لترجع ، فرشقهم أصحاب الحسين بالنبل ، فصرعوا منهم رجالا ، وجرحوا
منهم آخرين .
قال : وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا وأخذت خيلهم تحمل وإنما هم
اثنان وثلاثون فارسا ، وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلا كشفته ،
فلما رأى ذلك عزرة بن قيس وهو على خيل أهل الكوفة ان خيله تنكشف من كل
جانب بعث إلى عمر بن سعد ، عبد الرحمان بن حصن ، فقال اما ترى ما تلقى خيلي مذ
هامش
1 ) مستنتل أي متقدم امام الصف .