بالنار ! قال : كلا ! اني أقدم على رب رحيم ، وشفيع مطاع ، من هذا ؟ قال له أصحابه :
هذا ابن حوزة قال : رب حزه إلى النار ، قال : فاضطرب به فرسه في جدول ، فوقع فيه ،
وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذه ، يمر به ، فيضرب
برأسه كل حجر ، وكل شجرة ، حتى مات .
وفي رواية ان عبد الله بن حوزة حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب
وارتفعت اليمنى فطارت وعدا به فرسه يضرب رأسه كل حجر واصل شجرة حتى مات .
وروى عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي عن أخيه مسروق بن وائل قال كنت
في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين فقلت : أكون في أوائلها لعلي أصيب رأس
الحسين ، فأصيب به منزلة عند عبيد الله بن زياد ، قال : فلما انتهينا إلى حسين تقدم رجل
من القوم يقال له ابن حوزة فقال أفيكم حسين ؟ قال : فسكت حسين ، فقالها ثانية
فأسكت حتى إذا كانت الثالثة ، قال : قولوا له نعم ، هذا حسين ، فما حاجتك ؟ قال : يا
حسين ! ابشر بالنار ، قال كذبت بل أقدم على رب غفور ، وشفيع مطاع ، فمن أنت قال :
ابن حوزة قال فرفع الحسين يديه حتى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ثم قال : اللهم
حزه إلى النار قال : فغضب ابن حوزة فذهب ليقحم إليه الفرس ، وبينه وبينه نهر ، قال :
فعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها ، قال : فانقطعت قدمه وساقه
وفخذه وبقي جانبه الآخر متعلقا بالركاب ، قال : فرجع مسروق ، وترك الخيل من
ورائه ، قال : فسألته ، فقال لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا قال :
ونشب القتال 1 .
هامش
1 ) في أمالي الشجري ص 160 ، وفي تاريخ ابن عساكر ح 716 بإيجاز .