أنت ؟ قال : قلت : الأحنف بن قيس . قال : قم عني لا أعدك بشر ، فقلت له : كيف
تعدني بشر ، قال : إن هذا - يعني معاوية - نادى مناديه : " ألا يجالسني أحد 1 . "
ومن أجل مخالفته لأوامر السلطة ، نفى أبو ذر من بلد إلى بلد حتى لقى حتفه
طريدا فريدا بالربذة سنة 31 ه .
هذه أمثله مما كان على عهد الخلفاء الثلاثة من الحظر على الصحابة في نشر
أحاديث الرسول ، غير أنهم جمجموا في الكلام ولم يفصحوا عن السبب كما فعله معاوية
على عهده .
على عهد معاوية
روى الطبري ان معاوية لما استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى
وأربعين وأمره عليها دعاه وقال له : قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها
اعتمادا على بصرك . ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم علي وذمه ،
والترحم على عثمان والاستغفار له والعيب لأصحاب علي والاقصاء لهم ، والاطراء
لشيعة عثمان والادناء لهم ، فقال له المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك
لغيرك ، فلم يذممني وستبلو فتحمد أو تذم ، فقال : بل نحمد إن شاء الله 2 .
وروى المدائني في كتاب الاحداث وقال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 168 .
وأبو بحر الأحنف بن قيس التميمي السعدي لقب بالأحنف لحنف كان برجله . أدرك الرسول ولم يره .
اعتزل الحرب في الجمل وشهد صفين مع الإمام علي ، وتوفي بالكوفة سنة سبع وستين . روى عنه جميع أصحاب
الصحاح . ترجمته بأسد الغاية وتقريب التهذيب .
2 ) في ذكر حوادث سنة 51 ه من كل من الطبري 2 / 112 - 113 و 2 / 38 ، وابن الأثير 3 / 102 .
والمغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ، أمه امامة بنت الأفقم ، أسلم عام الخندق وكان سبب اسلامه ما
ذكره الواقدي في مغازيه 2 / 595 - 598 قال كان قد خرج مع أربعة عشر إلى المقوس فآثرهم عليه .
فلما رجعوا وكانوا بين خيبر والمدينة ، شربوا خمرا فكف المغيرة عن بعض الشراب فسكر ثلاثة عشر من
حلفائه فوثب عليهم وقتلهم عن آخرهم وهرب الرابع عشر فأخذ أمتعتهم وأموالهم ولحق بالنبي وأظهر الاسلام .
فقال النبي لا اخمسه هذا غدر ، فدفع عمه عروة بن مسعود ثلاثة عشر دية عنه وفي زمن ولايته على البصرة
شهدوا عليه بالزنى وأثر الخليفة عمر على أحدهم فحرف شهادته فدرأ عنه الحد ، كما أوردناه في فصل زناء المغيرة
من " عبد الله بن سبا ج 1 " ومات في ولايته على الكوفة سنة 50 ه . روى عنه أصحاب الصحاح 136 حديثا .
ترجمته بأسد الغابة وجوامع السيرة ص 278 .