فحسب ، بل قام به ثلة معهما ومن بعدهما كذلك وامتد حتى عهد الخلافة العباسية ما
عدا فترة حكم الإمام علي الذي طردهم من مساجد المسلمين ، وسمي هؤلاء
بالقصاصين . وأثروا على الفكر الاسلامي بمدرسة الخلفاء أثرا عظيما ، ومن ثم دخلت
الثقافة الإسرائيلية في الاسلام وصبغته في جانب منه بلونها ، ومن هنا انتشر بمدرسة
الخلفاء الاعتقاد بأن الله جسم ، وأن الأنبياء تصدر منهم المعاصي ، والنظرة إلى المبدأ
والمعاد إلى غيرها من أفكار إسرائيلية ، وعظم نفوذ هؤلاء على العهد الأموي وخاصة في
سلطان معاوية ، حيث اتخذ بطانة من النصارى أمثال كاتبه سرجون ، وطبيبه ابن
أثال 1 ، وشاعره الأخطل 2 من نصارى عصره ، ومن المعلوم ان هؤلاء عندما شكلوا
هامش
( 1 ) سرجون ، في ذكر اخبار معاوية من تاريخ الطبري ج 2 / 205 ، وابن الأثير ج 4 / 7 . وكان كاتبه
وصاحب سره سرجون بن منصور الرومي . وكتب بعده ليزيد ، وفي الأغاني ج 16 / 68 كان يزيد ينادم على
شرب الخمر سرجون النصراني مولاه وهو الذي أشار على يزيد ان يولي على الكوفة ابن زياد لما بلغه خبر مسلم بن
عقيل بها . الطبري ج 2 / 228 و 239 ، وابن الأثير ج 4 / 17 ، وكتب ابنه لعبد الملك . التنبيه والاشراف
للمسعودي ص 261 ، وراجع الخطط للمقريزي ج 1 / 159 .
ابن أثال ، لما أراد معاوية ان يبايع لابنه يزيد بولاية العهد من بعده ، رأى ميل أهل الشام إلى عبد الرحمن
بن خالد بن الوليد . فأمر طبيبه ابن أثال ان يسمه ، ووعده ان يضع عنه الخراج لمدة سنة ويوليه على خراج
حمص ، ففعل وبر بوعده معاوية فقتله خالد بن عبد الرحمن أو ابن أخيه المهاجر . الأغاني 15 / 12 - 13 ،
وتاريخ الطبري 2 / 82 - 83 ، وابن الأثير 3 / 378 ، وقال اليعقوبي في ج 2 / 223 من تاريخه : استعمل معاوية
ابن أثال النصراني على خراج حمص لم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله . . . الحديث .
2 ) أبو مالك غياث بن غوث الأخطل من نصارى تغلب . ولد في أوائل خلافة عمر ، وتوفي سنة 95 ه .
ذكر الجاحظ في سبب تقربه للأمويين ، أن معاوية أراد أن يهجو الأنصار لان أكثرهم كانوا أصحاب
علي بن أبي طالب ، ولا يرون رأى معاوية في الخلافة . فطلب ابنه يزيد من كعب ابن جعيل ان يهجوهم فأبى ذلك
وقال : ولكني أدلك على غلام منا نصراني كان لسانه لسان ثور لا يبالي ان يهجوهم فدلهم على الأخطل ، البيان
والتبيين ج 1 / 86 .
وفي الأغاني 13 / 142 عن كعب بن جعيل ، قال : إن يزيد بن معاوية قال له : ان ابن حسان قد فضح
عبد الرحمن بن الحكم وفضحنا - كانت له قصة مع زوجة ابن الحكم - فاهج الأنصار ، فقال له : أرادي أنت
في الشرك ؟ أأهجو قوما نصروا رسول الله وآووه ولكني أدلك على غلام منا نصراني . . . الحديث .
وفى رواية أخرى بعدها : ان معاوية دس إلى كعب وأمر بهجائهم فدله على الأخطل . . . فهجاهم
وكان في شعره :
ذهبت قريش بالمكارم والعلا * واللؤم تحت عمائم الأنصار
وروي ان الأنصار استعدوا على الأخطل معاوية فقال : لكم لسانه الا أن يكون ابني قد أجاره ودس
إلى يزيد من وقته : " اني قد قلت للقوم كيت وكيت فأجره . . . " ج 13 / 147 .
وفي ج 8 / 299 قالوا فيه : " نصراني كافر يهجو المسلمين وكان يجئ وعليه جبة خز وحرز خز في عنقه
سلسلة ذهب فيها صليب ذهب تنفض لحيته خمرا حتى يدخل على عبد الملك بن مروان بغير اذن .
وكذلك أنشد شعرا بباب مسجد الكوفة ج 8 / 321 .
وكان ينادم يزيد ويسكر معه ج 16 / 68 ، وخرج مع يزيد عام حج به . الأغاني ج 8 / 301 .