الأنصاري فقال : أكثرتم الحديث عن رسول الله 1 .
وكان يقول للصحابة : أقلوا الرواية عن رسول الله إلا في ما يعمل به 2 .
هذه الرواية تتفق مع رواية عبد الله بن عمرو بن العاص في المغزى من أن
قريشا نهته ان يكتب كل شئ سمعه عن رسول الله .
كان ما ذكرناه على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر ، أما عثمان فقد أقر ذلك
حيث قال على المنبر : " لا يحل لاحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في
عهد عمر 3 . "
ويظهر ان في هذا العصر كان ما رواه الدارمي وغيره : ان أبا ذر كان جالسا
عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ، ثم قال : ألم
تنه عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه ، فقال : أرقيب أنت على ؟ ! لو وضعتم الصمصامة على
هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت اني أنفذ كلمة سمعت من رسول الله ( ص ) قبل ان تجيزوا
علي لأنفذته 4 .
وفي هذا العصر كان - أيضا - ما رواه الأحنف بن قيس قال : أتيت الشام
فجمعت 5 فإذا رجل لا ينتهي إلى سارية إلا خر 6 أهلها ، يصلي ويخف صلاته . قال :
فجلست إليه ، فقلت له : يا عبد الله من أنت ؟ قال أنا أبو ذر ، فقال لي : فأنت من
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 بترجمة عمر .
وابن مسعود هو أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن مسعود الهذلي ، وأمه أم عبد بنت عبد ود الهذلي . كان أبوه
حليف بني زهرة . أسلم عبد الله قديما واجهر بالقرآن في مكة فضربوه حتى أدموه وهاجر إلى الحبشة والمدينة ،
وشهد بدرا وما بعدها وقطع عثمان عطاءه سنتين لانكاره على الوليد ما ارتكبه أزمان ولايته على الكوفة ومات
سنة اثنتين وثلاثين وأوصى ان لا يصلي عليه عثمان . أسد الغاية 3 / 256 - 260 . ومستدرك الحاكم 3 / 315
و 320 وراجع أحاديث عائشة 62 - 65 وأبو مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو البدري ، اختلف في وفاته . أسد
الغابة 5 / 296 .
2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 107 .
3 ) منتخب الكنز بهامش مسند أحمد 4 / 64 .
4 ) إنما قلنا كان ذلك في عصر عثمان لان أحدا من الصحابة ما كان يجرأ على تحدى أوامر السلطة على
عهد الخليفة عمر ، والرواية في سنن الدارمي 1 / 132 ، وطبقات ابن سعد 2 / 354 بترجمة أبي ذر واختز له
البخاري وأورده في باب العلم قبل القول في صحيحه 1 / 161 ، وأجاز على الجريح : أجهز عليه .
5 ) فجمعت اي حضرت الصلاة يوم الجمعة .
6 ) لعل الصواب : فر أهلها .