سالت نفسه في كفي ، فأمررتها على وجهي . ولقد وليت غسله - صلى الله عليه
وآله - والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية : ملا يهبط ، وملا يعرج ، وما
فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه ( 1 ) "
مناقشة أحاديث أم المؤمنين عائشة
تفردت أم المؤمنين عائشة برواية ، أن النبي ( ص ) توفي في حجرها في مقابل
كل تلكم الأحاديث .
وأغلب الظن كما قلنا سابقا أنها قالت ذلك في حرب البصرة ، أي بعد زمان
الخليفتين عمر وعثمان وكذلك يناسب هذا القول عصر معاوية حيث كان ينهى عن
نقل فضائل الامام ويأمر بنقل ما يناقضها .
وعلى فرض صحة قول عائشة أن النبي ( ص ) توفي على صدرها ، هل كان
ذلك مناقضا لما تواتر من أن الامام عليا كان وصي رسول الله ( ص ) ؟ وألم يكن ثمة
زمان آخر ليدلي الرسول ( ص ) بوصاياه للإمام علي ؟ كما تدل عليه روايات كثيرة مثل
ما رواه أصحاب السنن والمسانيد عن الإمام علي ، قال :
" كان لي من رسول الله ( ص ) مدخلان : مدخل بالليل ، ومدخل بالنهار
فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح . " ( 2 )
وفي رواية :
" كانت لي من رسول الله ( ص ) منزلة لم تكن لاحد من الخلائق ، اني كنت
آتيه كل سحر فأسلم عليه حتى يتنحنح . . . " ( 3 ) الحديث .
ومن تاريخ ابن عساكر عن جابر :
" لما كان يوم الطائف ، ناجى رسول الله ( ص ) عليا ، فأطال نجواه فقال
بعض أصحابه : لقد أطال نجوى ابن عمه ، فبلغه ذلك ، فقال : ما أنا انتجيته ،
بل الله انتجاه . "
وفي لفظ آخر للرواية :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 197 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الأدب ، باب الاستئذان ، الحديث : 3708 ومسند أحمد ( ج 1 / 80 ) .
( 3 ) مسند أحمد ( ج 1 / 85 و 107 ) ويأتي تفصيله في باب مصادر الشريعة الاسلامية لدى مدرسة أهل
البيت .