كنت أنا أغسله وكان عباس جالسا وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء . " ( 1 )
لو كان النبي انخنث وتوفي بين سحر عائشة ونحرها أو حاقنتها وذاقنتها كما قالت
هي لقال الخليفة عمر لكعب الأحبار : سل أم المؤمنين عائشة عن آخر ما تكلم به
رسول الله ( ص ) ولم يكن يحيله على الإمام علي .
وأقوى من كل الروايات السابقة رواية من شهدت ذلك من أمهات المؤمنين
وهي أم سلمة قالت :
" والذي أحلف به أن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله ( ص ) عدناه
غداة وهو يقول : جاء علي ، جاء علي ، مرارا فقالت فاطمة كأنك بعثته في حاجة ،
قالت : فجاء بعد ، فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا
عند الباب ، قالت أم سلمة : وكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه
رسول الله ( ص ) وجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض ( ص ) من يومه ذلك فكان
أقرب الناس به عهدا " ( 2 )
وفي رواية عبد الله بن عمرو
" أن رسول الله ( ص ) قال في مرضه ادعوا لي أخي - إلى قوله - فدعي له علي
فستره بثوبه وأكب عليه . . . " ( 3 ) الحديث .
ومما قاله الإمام علي ( ع ) عن وفاة رسول الله ( ص ) قوله :
" فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك فإنا لله
وإنا إليه راجعون " ( 4 ) .
وقال أيضا :
" ولقد قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - وان رأسه لعلى صدري . ولقد
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث الخمسة في طبقات ابن سعد ، باب ، من قال : توفي رسول الله ( ص ) في حجر علي
بن أبي طالب . ط ، أوروبا ، ( ج 2 / ق 2 / 51 ) .
( 2 ) أخرجه الحاكم في مستدركه ( ج 3 / 139 ) وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، واعترف
بصحته الذهبي في تلخيص المستدرك ، وأخرجه ابن عساكر في باب ، انه كان أقرب الناس عهدا برسول الله ( ص )
من ترجمة الإمام علي ( ج 3 / 14 - 17 ) بطرق متعددة ، وفي مصنف ابن أبي شيبة ( ج 6 / 348 ) ومجمع الزوائد
( ج 9 / 112 ) وكنز العمال ، ط ، الثانية ، كتاب الفضائل ، فضائل علي بن أبي طالب ، الحديث : 374 ،
( ج 15 / 128 ) وأخرجه سبط ابن الجوزي ، في تذكرة خواص الأمة ، باب حديث النجوى والوصية عن كتاب
الفضائل لأحمد بن حنبل .
( 3 ) كنز العمال ، ط ، الأولى ، ( ج 6 / 392 ) ، وتاريخ ابن كثير ( ج 7 / 359 ) ، وترجمة الإمام علي من
تاريخ ابن عساكر ، ط ، بيروت ، سنة 1395 ه ( ج 2 / 484 ) .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 202 .