وعبادة هذا كان أحد النقباء الاثني عشر على الأنصار يوم بيعة العقبة
الكبرى ( 1 ) حين قال النبي صلى الله عليه وآله للنيف والسبعين من الأنصار الذين بايعوه
اخرجوا إلي اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم ، فأخرجوا من بينهم اثني عشر
نقيبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للنقباء : أنتم على قومكم بما فيهم ، كفلاء
ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام . . . ( 2 )
ان عبادة بن الصامت أحد أولئك النقباء الاثني عشر روى من بنود البيعة التي
بايعوا الرسول عليها : " ان لا ينازعوا الامر أهله " .
وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله من " أمر " الوارد في هذا الحديث
الصحيح ، والذي يذكر فيه اخذ البيعة من اثنين وسبعين رجلا وامرأتين من الأنصار
ان لا ينازعوا أهله ، هو الامر الذي تنازعوا عليه في سقيفة بني ساعدة ( 3 ) وأهل الامر هم
الذين ذكرهم الله تعالى في قوله " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 4 ) .
وان رسول الله صلى الله عليه وآله وان لم يشخص هنا ولي الأمر من بعده ،
لأنه لم يكن من الحكمة ان يعرف ولي الأمر من بعده وهو من غير قبيلة الأنصار ، ولعل
نفوس بعض المبايعين لم تكن تتحمل ذلك يومئذ ، غير أنه اخذ البيعة منهم ان لا ينازعوه
حين يعينه لهم بعد ذلك .
وقد عين الرسول صلى الله عليه وآله ولي الأمر من بعده وشخص وصيه
وخليفته في مجتمع أصغر من هذا المجتمع ، وذلك في أول يوم دعا الأقربين إليه للاسلام ،
هامش
( 1 ) ترجمة عبادة في الاستيعاب ج 2 / 412 ، وأسد الغابة 3 / 106 - 107 .
( 2 ) الطبري ، ط . أوروبا 1 / 1221 .
( 3 ) راجع نزاع الأنصار القبلي مع المهاجرين في : فصل السقيفة وبيعة أبي بكر ، بأول الكتاب .
( 4 ) النساء 59 . ويأتي تفسيرها والأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله حوله في بحوث
الكتاب إن شاء الله تعالى .