كان رسول الله بعد نزول هذه الآية عدة أشهر يأتي إلى باب دار علي وفاطمة
يسلم عليهم ويقرأ الآية . قال ابن عباس :
" شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة أشهر يأتي كل يوم باب
علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهل البيت ، إنما يريد الله . . . الصلاة رحمكم الله " كل يوم خمس مرات ( 1 ) .
وعن أبي الحمراء ، قال : حفظت رسول الله ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة
يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى باب على فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال " الصلاة
إنما يريد الله . . . " ( 2 ) .
وقال أبو برزة انه صلى مع رسول الله سبعة أشهر ، فإذا خرج من بيته أتى باب
فاطمة . . . ( 3 ) .
وعن انس بن مالك ستة أشهر ( 4 ) وروى - أيضا - غيرهم في ذلك في هذه
الآية ، أخبر الله عن المعصومين في عصر رسول الله خاصة ، وعينهم الرسول بما فعل من نشر
الكساء عليهم وقراءة الآية في ملا من أصحابه عدة شهور على باب بيتهم .
ان هذه الآية ، وما ورد عن رسول الله ( ص ) من قول وفعل في تفسيرها تكفي
دليلا لاثبات عصمة أهل البيت ( ع ) .
ومن الناحية العملية ، لم يسجل التاريخ عن أئمة أهل البيت ( ع ) ما ينافي
عصمتهم ، على أن التاريخ الاسلامي دون من قبل علماء مدرسة الخلفاء ، وغالبا ما دونوا
في كتب التاريخ الاسلامي ما يجلبون به رضا الخلفاء مدى العصور ، وكان الخلفاء
مدى العصور جادين لاطفاء نور أئمة أهل البيت ( ع ) خشية ميل المسلمين إليهم ( ع )
ومبايعتهم بالخلافة ، ولهذا السبب قتلوا منهم من قتلوا ، وسجنوا منهم من سجنوا ،
هامش
( 1 ) رواية ابن عباس في تفسير الآية وآية " وأمر أهلك " من الدر المنثور .
( 2 ) أبو الحمراء : مولى رسول الله ، اسمه هلال بن الحارث أو ابن ظفر ، والحديث بترجمته في الاستيعاب
ج 2 / 598 ، وأسد الغابة 5 / 174 ، ومجمع الزوائد 9 / 168 .
( 3 ) أبو برزة الأسلمي اختلفوا في اسمه ، توفى في البصرة سنة ستين أو أربع وستين ، روى عنه أصحاب
الصحاح 20 أو 46 حديثا ، ترجمته بأسد الغابة وجوامع السيرة ص 280 و 283 وحديثه المذكور في مجمع الزوائد
9 / 169 ، لفظه سبعة عشر شهرا ونراه من غلط النساخ .
( 4 ) رواية انس بمسند أحمد ج 3 / 252 ، والطيالسي ج 7 / 274 ، الحديث 2509 وأسد الغابة 5 / 521 ،
وتفسير الآية عند ابن حرير والسيوطي .