اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله
بأمر تعيين أولي الأمر من بعده
قبل ان ندرس النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله في تعيين
أولي الامر من بعده ، ندرس شيئا من اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الامر في
ما يأتي :
ان أمر الإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله كان من الأمور الهامة التي لم
تغب عن بال الرسول صلى الله عليه وآله ، ومن كان حوله ، بل كانوا يفكرون فيه منذ
البدء ، فقد رأينا بيحرة من بني عامر بن صعصعة يشترط على رسول الله صلى الله عليه
وآله لاسلامهم أن يكون لهم أمر من بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، ورأينا هوذة
الحنفي يطلب من الرسول صلى الله عليه وآله منحه شيئا من الامر .
وكذلك - أيضا - كان الرسول صلى الله عليه وآله فإنه كان يفكر في الامر
من بعده ويدبر له منذ أول يوم دعا إلى الاسلام ، وأول يوم اخذ فيه البيعة لإقامة المجتمع
الاسلامي .
اما تدبيره في أول يوم اخذ فيه البيعة لإقامة المجتمع الاسلامي ، فقد كان ما
رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والنسائي وابن ماجة في سننهما ومالك في الموطأ
واحمد في المسند ، وغيرهم في غيرها ، واللفظ للأول ، قال :
قال عبادة بن الصامت : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع
والطاعة والعسر واليسر والمنشط والمكره . وان لا ننازع الامر أهله . . . ( 1 )
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الأحكام ، باب كيف يبايع الامام الناس ، ح - 1 ، صحيح مسلم كتاب
الامارة ، باب وجوب طاعة الامراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ، الحديث : 41 و 42 ، وسنن النسائي
كتاب البيعة ، باب البيعة على أن لا ننازع الامر أهله ، وسنن ابن ماجة ، كتاب الجهاد ، باب البيعة ، الحديث :
2866 ، وموطأ مالك كتاب الجهاد ، باب : الترغيب في الجهاد ، الحديث : 5 ، ومسند أحمد 5 / 314 و 316
و 319 و 321 ، وراجع 4 / 411 منه .
وترجمة عبادة بسير أعلام النبلاء 2 / 3 وتهذيب ابن عساكر 7 / 207 - 219 .