كما رواه جمع من أهل الحديث والسير مثل : الطبري وابن عساكر ، وابن الأثير ، وابن
كثير والمتقي ، وغيرهم ، واللفظ للأول ( 1 ) ، قال : عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :
لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله " وأنذر عشيرتك الأقربين "
دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي :
يا علي ان الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت
أني متى بادءتهم بهذا الامر أرى ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال يا
محمد إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل
شاة ، واملا لنا عسا من لبن ، ثم أجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما
أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو
ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه
دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله
عليه وآله حذية ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ،
ثم قال : خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما أرى الا موضع
أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت
لجميعهم ، ثم قال : اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ،
وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه
وآله ان يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم
ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى
ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعدلنا من الطعام بمثل ما
صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل
كما فعل بالأمس فأكلوا حتى مالهم بشئ حاجة ، ثم قال : أسقهم فجئتهم بذاك العس
فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بني
عبد المطلب اني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، اني
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ط . أوروبا 1 / 1171 - 1172 ، وابن عساكر تحقيق المخمودي ج 1 من ترجمة
الامام ، وتاريخ ابن الأثير 2 / 222 ، وشرح ابن أبي الحديد 3 / 263 ، وفي تاريخ ابن كثير 3 / 39 ، وقد حذف
الألفاظ ، وقال : كذا وكذا ، وكنز العمال للمتقي ج 15 / 100 ص 115 و 116 منه ، وفي ص 130 يكون : أخي
وصاحبي ووليكم بعدي . والسيرة الحلبية نشر المكتبة الاسلامية ببيروت ، 1 / 285 .