وقيل إن خالدا كان في الشام يومذاك فأعانه على ذلك ( 1 ) .
قال المسعودي : " وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع فصار إلى الشام فقتل
هناك " سنة 15 ه 2 .
وفي رواية ابن عبد ربه " رمي سعد بن عبادة بسهم فوجد دفينا في جسده
فمات ، فبكته الجن فقالت :
وقتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهمين فلم يخط فؤاده " ( 3 )
وروى ابن سعد ( 4 ) " أنه جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته ووجدوه
قد اخضر جلده " .
وفي أسد الغابة ( 5 ) : " لم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر ، وسار إلى الشام فأقام
بحوارين إلى أن مات سنة 15 ه ، ولم يختلفوا في أنه وجد ميتا على مغتسله وقد اخضر
جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول من بئر ولا يرون أحدا " إلخ .
هكذا انتهت حياة سعد بن عبادة ، ولما كان قتل سعد بن عبادة من الحوادث
التي كره المؤرخون وقوعها أغفل جمع منهم ذكرها ( 6 ) وأهمل قسم منهم بيان كيفيتها
ونسبوها إلى الجن ( 7 ) غير أنهم لم يكشفوا عن منشأ العداء بين الجن وسعد بن عبادة ،
ولماذا فوقت سهمها إلى فؤاد سعد دون سائر الصحابة ، فلو أنهم أكملوا الأسطورة
وقالوا : إن صلحاء الجن كرهت امتناع سعد عن البيعة فرمته بسهمين فما أخطأ فؤاده
لكانت أسطورتهم تامة .
من روى أن سعدا لم يبايع :
( 1 ) ابن سعد في الطبقات . ( 2 ) ابن جرير في تاريخه . ( 3 ) البلاذري في ج 1
من أنسابه . ( 4 ) ابن عبد البر في الاستيعاب . ( 5 ) ابن عبد ربه في العقد الفريد . ( 6 )
هامش
( 1 ) تبصرة العوام ط المجلس بطهران ص 32 .
( 2 ) في مروج الذهب ج 1 ص 414 وج 2 ص 194 .
( 3 ) العقد الفريد ج 4 ص 259 - 260 .
( 4 ) في الطبقات ج 3 ق 2 ص 145 وأبو حنيفة الدينوري في المعارف ص 113 .
( 5 ) في ترجمة سعد والاستيعاب ج 2 ص 37 .
( 6 ) كابن جرير وابن كثير وابن الأثير في تواريخهم .
( 7 ) كمحب الدين الطبري في الرياض النضرة ، وابن عبد البر في الاستيعاب .