يخير في التمتع وغيره ، هذا كله في حجة الإسلام ، لأن مع غلبة أحدهما يضعف
جانب الآخر فيسقط اعتباره ، ومع التساوي لا يكون حكم أحدهما أرجح من الآخر
فيتحقق التخيير ، ودل على ذلك : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت ( رجل له
أهل بالعراق ، وأهل بمكة قال عليه السلام ينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله ( 1 ) ) .
مسألة : لا يجب على غير المتمتع ( هدي ) ويكفي القارن ما ساقه ، ويستحب
الأضحية ، وبه قال علماؤنا ، وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك : إذا قرن بين الحج
والعمرة لزمه دم ، وقال الشافعي : يلزمه بدنة ، وقال داود : لا يلزمه شئ ، وحكي عن
محمد بن داود : أفتى بمذهب أبيه فجروا برجله .
لنا : إيجاب الهدي منفي بالأصل السليم عن المعارض ، ولأن أكثر الأصحاب
قائلون بأن القران ليس حجا " ، جمعا بين الحج والعمرة ، بل هو ضم هدي إلى
الإحرام ، ومن قال بذلك يلزمه القول بما قلناه ، لأن الدم إنما يلزمه لفوات الإحرام
من ميقاته . وعلى ما قلنا ، لا يقع الإحرام ، إلا من الميقات ، فلا يلزم الدم .
وينبه على انتفائه في حق المفرد : ما روى سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام
قال ( من تمتع في أشهر الحج ، ثم أقام . بمكة حتى يحضر الحاج فعليه شاة ، ومن
تمتع في غير أشهر الحج ، فليس عليه دم إنما هي حجة مفردة ( 2 ) ) وما رواه معاوية
ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( ليس على المفرد هدي ( 3 ) ) .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لا يجوز القران بين الحج وعمرة بإحرام
واحد ، ولا يدخل أفعال العمرة قط في أفعال الحج ، محتجا " بإجماع الفرقة ، وقال ابن
أبي عقيل والعمرة التي تجب مع الحج في حال واحدة ، فالقارن وهو الذي يسوق
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 9 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 10 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 2 ح 1 .