مسألة : و ( المجاور بمكة ) إذا أراد حجة الإسلام ، خرج إلى ميقات أهله
فأحرم منه ، ولو تعذر خرج إلى أدنى الحل ، ولو تعذر أحرم من مكة هذا إذا لم
يمض له سنتان مقيما " بها ، لأنه ليس من أهل حاضري المسجد الحرام ، ففرضه التمتع
كما يلزم أهل إقليمه . وقال الشافعي : لا يكلف الخروج ، ويحرم من مكة .
لنا : أن فرضه لم ينتقل عن فرض إقليمه ، فليزمه الإحرام من ميقاتهم ، لأن
الإتيان بالإحرام الكامل ممكن منه ، فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم ، لأنه ميقات
لمن تعذرت عليه المتعة ، كما في حق عايشة ، ولو كان الإحرام من مكة جايزا لما
كلفها النبي صلى الله عليه وآله يحمل المشقة ، وينبه على ذلك : ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله
عليه السلام قلت ( برجل ترك الإحرام حتى دخل مكة ، قال يرجع إلى ميقات أهل بلاده
الذي يحرمون منه فيحرم ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع
أن يخرج من الحرم ، فليخرج ) ( 1 ) .
والمجاور إذا أقام بمكة سنتين فقد استوطنها ، وانتقل فرضه إلى أهلها ، وقال
في النهاية : لا ينتقل حتى يقيم ثلاثا والوجه في ذلك : أن الاستيطان الذي يطلق على
صاحبه النسبة إلى اسم ذلك المحل ، مما يشتبه ، إذ ليس في اللغة له تقدير ، فلا بد
من تقديره شرعا " ، وقد روى تقديره أهل البيت عليهم السلام في روايات ، منها : رواية زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام قال ( من أقام بمكة سنتين ، فهو من أهل مكة ، ولا متعة له ( 2 ) ) .
وعن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( المقيم بمكة ، يتمتع بالعمرة إلى الحج
إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان واطنا وليس له أن يتمتع ( 3 ) ) .
فرع
لو كان له منزلان بمكة وناء اعتبر أغلبها عليه إقامة ، فأحرم بفرض أهله ، فإن تساويا
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب المواقيت باب 14 ح 7 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 9 ح 1 و 2 .