الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " ( 1 ) وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة :
يقضي لأنه مريض فيتناوله وجوب القضاء .
وقلنا : زوال العقل يسقط علة توجه الخطاب ، فلا يتناوله الأمر بالقضاء كالصبي
بل هو أولى ، لأن الصبي قد يكون له أهلية الفهم ، والتقييد بالأوامر الشرعية ، وليس
كالجنون ، والإسلام شرط في وجوب قضاء الصوم ، فلو فاته في حال كفره ، لم يجب
القضاء إذا أسلم ، وعليه فتوى العلماء ، ولقوله تعالى : ( قل للذين كفروا أن ينتهوا
يغفر لهم ما قد سلف ) ( 2 ) ولقول النبي " الإسلام يجب عما قبله " ( 3 ) وروى هارون
ابن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله : " أن عليا كان يقول في رجل أسلم في
نصف شهر رمضان ليس عليه القضاء إلا ما يستقبل " ( 4 ) .
نعم لو فاته الصوم حال ردته قضاه عند استقامته ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة : لا يجب عليه القضاء ، لقوله الإسلام يجب عما قبله .
ولنا : أنه ترك فعلا لزمه القيام به ، وأقر بوجوبه عليه ، فلزمه قضائه ، كالمسلم
ولأنه في حال ردته يؤخذ بالقضاء ، والآية والرواية يتناولان الكافر الأصلي ، لأنه
لا يؤخذ بالعبادات حالة كفره ، ولأن الأصلي لو ألزم القضاء ، لكان سببا لامتناعه
عن الإسلام ، وليس كذلك المرتد ، لأنه إذا علم ذلك كان رادعا عن الردة .
فرع
لو عقد الصوم مسلما ، ثم ارتد ، ثم عاد ، لم يفسد صومه ، قال الشافعي :
هامش
1 ) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب 11 ، وكتاب الحدود باب 22 ، وسنن أبي
داود كتاب الحدود باب 17 ، وسنن ابن ماجة كتاب الطلاق باب 15 .
2 ) سورة الأنفال : الآية 39 .
3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 199 - 204 - 205 .
4 ) الوسائل ج 7 أبواب أحكام شهر رمضان باب 22 ح 4 ص 239 .