من زمن النبي ، ولو زال عذرهما في أثناء النهار ، لم يصح لهما صوم ، أمسكتا ، أو
كانتا مفطرتين ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة : يجب الإمساك ، وعليهما القضاء .
لنا : أن الوجوب يسقط عنهما باطنا وظاهرا ، فلم يجب عليهما إمساك ما بقي .
الثاني : " شرائط القضاء " وهي ثلاثة " البلوغ وكمال العقل والإسلام " فلا
يقضي ما فات لصغر ، وعليه إجماع المسلمين كافة ، ولأن الصغير لا يقبل الخطاب وقت
الأمر بالصوم ، فلا يتناول خطاب القضاء ، وأما كمال العقل فيندرج تحته مسئلتان :
الأولى : " المغمى عليه " لا يجب عليه قضاء ما فات في زمان إغمائه سواء كان
نوى الصيام ، أو لم ينوه ، قال المفيد ، وعلم الهدى : لا يقضي إن سبقت منه النية ،
ويقضي لو لم ينو ، لأن النية شرط ، ونية واحدة كافية للشهر كله ، وبه قال الشيخ ، وقال
الشافعي ، وأبو حنيفة : يقضي زمان إغمائه ، واختلفا في يوم إغمائه ، وقال أبو حنيفة
لا يقضيه ، لحصول النية المشترطة ، وقال الشافعي : يقضيه لأنه لا اعتبار بنيته مع زوال
عقله ، ويقضي لأنه مريض .
لنا : أنه مع الإغماء يزول عقله ، فيسقط التكليف تبعا لزواله ، كما يسقط مع
الجنون ، لا يقال : هو مريض فيتوجه القضاء تمسكا بعموم الآية ، لأنا لا نسلم أنه مريض
لكن زوال عقله يخرجه من تناول الخطاب له ، فلا يكون داخلا تحت الأمر بالقضاء .
ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت روايات ، منها : رواية أيوب بن نوح قال
" كتبت إلى أبي الحسن الثالث أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته
أم لا ؟ فكتب لا يقضي الصوم ولا الصلاة " ( 1 ) وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " كل من غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ " ( 2 ) .
المسألة الثانية : " المجنون " لا يقضي ما فاته لقوله : " رفع القلم عن ثلاث عن
هامش
1 ) الوسائل ج 7 أبواب من يصح منه الصوم باب 24 ح 1 ص 161 .
2 ) الوسائل ج 7 أبواب من يصح منه الصوم باب 24 ح 3 ص 161 .