مسألة : يكفي في شهر رمضان ( نية القربة ) وغيره لا بد فيه من ( التعيين )
ونعني بالتعيين ، أن ينوي وجه ذلك الصوم وبالقربة : أن يقتصر على نية التقرب وقال
أبو حنيفة : إن كان حاضرا لم يفتقر إلى التعيين ولو نوى غيره لم يقع إلا عنه ، وإن كان
مسافرا ونوى مطلقا وقع عن رمضان ، وإن نوى عن نذر أو كفارة وقع عما نواه .
ولو نوى نفلا فهل يقع عن رمضان ؟ فيه روايتان ، وقال الشافعي : لا بد في ذلك من نية التعيين ( وهو أن يصوم غدا من شهر رمضان فريضة ) ولو أطلق أو نوى غيره
فرضا أو نفلا ، لم يقع عن رمضان ، ولا عن ما نواه مسافرا كان أو حاضرا ، لأنه صوم
واجب فافتقر إلى التعيين كصوم القضاء ، ولأنه واجب مضاف إلى وقته فافتقر إلى
التعيين كالصلاة وقال أحمد : لا يفتقر إلى نية الفرض مع النية القربة والتعيين ، لأنه
لا يكون إلا فرضا .
لنا : أن المراد من نية التعيين وقوع الفعل بها على أحد وجهيه ، فإذا لم يكن
الفعل إلا وجه واحد استغنى عن نية التعيين ، كرد الوديعة وتسليم الأمانات المتعينة .
ويمكن أن يحتج بقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 1 ) فإذا
حصل الصوم مع نية القربة فقد تحقق الامتثال ، وكان ما زاد منفيا ، وحجة الشافعي
ضعيفة ، لأن القضاء أمر زائد على كونه صوما فافتقر إلى نية تخصه .
مسألة : وكل صوم لا يتعين زمانه كالنذور المطلقة والكفارات والقضاء وصوم
النفل ، فلا بد فيه من نية التعيين ، وعليه فتوى الأصحاب ، ووافق الجمهور ، إلا في
النافلة ، لنا : زمان وليس متعين الصوم ، فلا يتعين إلا بالنية .
فروع
الأول : لو نوى المسافر في شهر رمضان صوما غير رمضان لم يصح واجبا
هامش
1 ) سورة البقرة : الآية 181 .