ويدل على ذلك رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام قيل :
أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف أو أقل من صنف كيف يصنع ؟ فقال : ( ذلك
إلى الإمام عليه السلام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنع إنما كان يعطي كما ترى وكذلك
الإمام ) ( 1 ) وهذا صريح بالتعداد ليس لبيان النصيب وإن كل نصيب يستحقه واحد
لا بشركة الآخر .
لا يقال : قد أجمعنا على وجوب قسمته ستة أقسام وإن لكل صنف قسما وقد
ذهب إلى ذلك جماعة من الأصحاب ، قلنا : لا ريب أنه يقسم ستة لكن إذا فضل عن
قوم نصيبهم جاز صرفه إلى غيرهم .
قولهم في الوجه الثالث : لا تجب نفقتهم فلا يتم لهم . قلنا : لا نسلم أن
الإتمام يستلزم وجوب النفقة ، لأنا بينا أن حصصهم الثلاث تبسط عليهم بالكفاية لا
بالقسمة ، ولا يستبقي فاضل قبل له ، بل يقسم على الصنفين الآخرين ، وإن كان بعضهم
لا تجب عليه نفقة البعض الآخر ، وكذا الإمام عليه السلام هذا مع وجوده عليه السلام .
وما الذي يفعل مع غيبته ؟ قال المفيد ( ره ) : اختلف أصحابنا في الخمس عند
الغيبة ، فمنهم من أسقطه لغيبة الإمام عليه السلام ، محتجا بأحاديث الترخص فيه ، ومنهم
من أوجب كنزه ، لما روي ( أن الأرض تخرج كنوزها عند ظهور الإمام وأن الله
يدله عليها ) ومنهم من يصله الذرية وفقراء الشيعة على وجه الاستحباب ومنهم من
يرى عزله ، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره أوصى به إلى من يثق به في عقله
ودينه ، ليسلمه إلى الإمام أن أدركه ، وإلا أوصى به هكذا إلى أن يظهر .
قال الشيخ ( ره ) في التهذيب : وهذا أوضح من جميع ما تقدم ، لأنه حق
وجب لمالك لم يرسم فيه بما يجب الانتهاء إليه ، فيجب حفظه ويجري مجري الزكاة
عند عدم المستحق ، كما لا يحكم بسقوطها ولا التصرف فيها بل يجب حفظها بالنفس
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب قسمة الخمس باب 2 ح 1 .