ما يكون في الأرض المختصة به أمكن ، أما ما يكون في الأرض لا يختص بالإمام ،
فالوجه أنه لا يختص به لأنه أموال مباحة تستحق بالسبق إليها والإخراج لها ، والشيخان
يطالبان بدليل ما أطلقاه .
وقال الشيخ ( ره ) في المبسوط : العسل والمن فيهما الخمس ، فإن كان يريد
حال حصولهما كما قال في المعادن ، فلا نسلم ما ادعاه وإن كان يريد أنهما من المكاسب
والغنائم المستفادة التي يراعى فيها مؤنة السنة فمسلم ، لكن لا يختص ذلك ما ذكره
بل وفي كل ما يجتني ويلتقط كالترنجبين والشرخشك وغير ذلك .
الثانية : قال الثلاثة : إذا قاتل قوم من غير إذن الإمام فغنموا فالغنيمة للإمام .
وقال الشافعي : هي كغنيمة من أذن له . وقال أبو حنيفة : هي لهم ولا خمس لأنه اكتساب
مباح من غير جهاد ، فكان كالاحتطاب والاحتشاش . ولا حمد مثل القولين ، وقول
ثالث : لا شئ لهم فيه لأنهم عصاة بفعلهم ، فلا تكون المعصية وسيلة إلى الفائدة .
وما ذكره الأصحاب ربما عولوا فيه على رواية العباس الوراق عن رجل سماه
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام
وإن غزوا بأمره كان للإمام الخمس ) ( 1 ) .
وبعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع إنكاره العمل بخبر الواحد
فيحتج لقوله يدعي إجماع الإمامية ، وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول : إن الإجماع
إنما يكون حجة إذ علم أن الإمام في الجملة فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا
يكون علمه حجة على من لم يعلم .
الثالثة : قال : لا يجوز التصرف فيما يخصه مع وجوده إلا بإذنه لأنه تصرف
في مال الغير فيقف على إذن المالك لقوله عليه السلام ( لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيبة
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب الأنفال وما يختص بالإمام باب 1 ح 16 .