ويكره أن يستناب المسبوق ، لأنه يحتاج أن يستنيب ثانيا " ، ودل على ذلك :
رواية معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( إذا أحدث الإمام وهو في الصلاة
لا ينبغي أن يقدم إلا من شهد الإقامة ) ( 1 ) ولو قدم من سبق جاز أن يستنيب ثانيا "
وقد رواه طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام ومعاوية بن عمار عنه ( 2 ) .
ولو مات الإمام قدم المأمومون من يتم بهم ، ودل على ذلك : رواية الحلبي
عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل أم قوما " بركعة ثم مات قال يقدمون رجلا آخر
ويعتدون بالركعة ويغتسل من مسه ) ( 3 ) .
مسألة : يكره أن يأتم ( الحاضر ) بالمسافر ، وكذا المسافر ، وبه قال أبو
حنيفة ، وقال الشافعي : إنما يكره أن يأتم الحاضر بالمسافر لأن المسافر يتم صلاته
مع المقيم . لنا : أن كل واحد منهما يفارق إمامه على ما اخترناه ، والمفارقة مكروهة
للمختار ، ودل على ما ذكرناه : ما رواه عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يؤم
الحضري المسافر ولا المسافر الحضري فإن أم قدم من يتم بهم ) ( 4 ) وبموجب التعليل
الذي ذكرناه تزول الكراهية لو تساوى فرضاهما ، كالايتمام في المغرب والغداة .
ويكره أن يؤم ( المتيمم ) متطهرا " ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومنع
محمد بن الحسن الشيباني ، لما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( لا يؤم المتيمم
المتوضئين طهارة ) ( 5 ) لنا : ما رواه ( أن عمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو متيمم
وعرف النبي صلى الله عليه وآله ذلك فلم ينكره ) ( 6 ) ولأن المتيمم متطهر طهارة شرعية ، فجاز
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 41 ح 2 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 40 ح 3 و 5 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 43 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 18 ح 6 .
5 ) سنن البيهقي ج 1 ص 234 ( رواه عن جابر ) .
6 ) سنن البيهقي ج 1 ص 225 .