أبو حنيفة : لا صلاة للاستسقاء ، وإنما هو دعاء واستغفار ( لأن النبي صلى الله عليه وآله استسقى على
المنبر ونزل فصلى الجمعة ولم يصل للاستسقاء ) ( 1 ) وفي رواية عنه ( تصلى ركعتين
فرادى لأنها نافلة والأفضل في النوافل الانفراد ) ( 2 ) .
لنا : ما روي عن عايشة ( أن النبي صلى الله عليه وآله دعا ثم فصل ركعتين ) ( 3 ) وعن
ابن عباس ( صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين كما كان يصلي العيد ) ( 4 ) وحجة أبي
حنيفة ضعيفة ، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وآله اشتغل بالجمعة فأغنت عن صلاة الاستسقاء
ولأنها مستحبة ، فجاز أن يفعلها تارة ، وأن يقتصر على الدعاء أخرى ، فلا يخرج
بالإخلال في وقت عن الاستحباب ، وقوله الفضل في النفل الانفراد معارض بما نقل
عن النبي صلى الله عليه وآله من الجمع والترجيح لجانب خصوص النفل .
مسألة : وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة الحمد وسورة ، ويكبر فيها كتكبير
العيد ، وبه قال الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وفي أخرى يصلي ركعتين
كصلاة التطوع ، لرواية أبي هريرة ( أنه عليه السلام صلى ركعتين ولم يذكر التكبير ) ( 5 ) .
لنا : ما رووه عن ابن عباس قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين كما كان يصلي
في العيد ) ( 6 ) ورووا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام ( أن النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر
وعمر كانوا يصلون للاستسقاء يكبرون سبعا " وخمسا " ) ( 7 ) .
ومن طريق الأصحاب : ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام
( أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الاستسقاء ركعتين وبدأ بهما قبل الخطبة وكبر سبعا " وخمسا "
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 3 باب الاستسقاء بغير صلاة ويوم الجمعة على المنبر ص 353 .
2 ) لم نعثر عليه .
3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 349 .
4 ) سنن البيهقي ج 3 ص 347 .
5 ) سنن البيهقي ج 3 ص 347 .
6 ) سنن البيهقي ج 3 ص 347 .
7 ) رواه البيهقي في سننه ج 3 ص 348 عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله صلى ركعتين
فيهما اثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة .