يحمل على العذر بما رواه جماعة منهم عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا
في عذر ) ( 1 ) قلنا : المراد منه الكراهية لا التحريم .
ودل على ذلك قوله ( وأول الوقت أفضله ) ولو كان التأخير عن أول الوقت
محرما لما كان أفضل بل كان واجبا ، ثم يعارض بما رواه عبيد بن زرارة ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال ( لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب
الشمس ) ( 2 ) فيكون الترجيح لما ذكرناه لأنه أخف حكما .
وأما خبر الفضل فضعيف لأنه واقفي فتكون الأخبار التي ذكرناها أرجح
لسلامة سندها ولرجحان رواتها في العدالة ، ولأنه تضمن ما ذكر أكثر فقهائنا على
خلافه ، فإن الشيخ ( ره ) قال في الخلاف ما صورته من أدرك قدر ما يصلي خمس
ركعات قبل الغروب لزمته الصلاتان بلا خلاف ، وإن لحق أقل من ذلك لم تلزمه
الظهر عنده ولو خرج الوقت يمضي أربعة أقدام لما ثبت هذا الحكم .
فإن قيل قد ذكر في التهذيب أن العذر إذا استمر حتى مضى أربعة أقدام من
الزوال لم تجب الظهر قلنا : قصد بذلك التوفيق بين خبر الفضل بن يونس وغيرها
مما رواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن موسى عليه السلام وعن الرضا عليه السلام ( أن الحائض
إذا طهرت قبل الغروب وجب عليها الصلاتان ) والنقل به كثير والكثرة أمارة الرجحان
فيسقط خبر الفضل لمرجوحيته فلا يفتقر إلى التأويل ، فإذا الصواب ما قلناه .
واعترض بعض المتأخرين على قول أصحابنا ( إذا زالت الشمس دخل وقت
الصلاتين ) وزعم أن الحذاق وأصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ من حيث إن
الظهر يختص بمقدار أربع ركعات فلا يشترك الوقتان إلا بعد قدر إيقاع الظهر ، لأنه
هامش
1 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 13 .
2 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 10 . 9