واحتج المانع بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إذا قلت لصاحبك انصت
فقد لغوت ) ( 1 ) ( وسأل أبو الدرداء أبيا " عن سورة تبارك متى أنزلت والنبي صلى الله عليه وآله
يخطب فلم يجبه ثم قال له أبي ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت فأخبر النبي صلى الله عليه وآله
فقال : صدق أبي ) ( 2 ) وعن النبي صلى الله عليه وآله ( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو
كمثل الحمار يحمل أسفارا " )
والجواب : لا نسلم أن وصفه بكونه لاغيا " يدل على التحريم وظاهر أنه لا
يدل لاحتمال أنه مناف للأدب ولأنه لو كان محرما " لأنكر عليه ولأمره بالاستغفار ،
وكذا تشبيه بالحمار ليس بصريح في التحريم ، وقال الشيخ : إذا أخذ الإمام بالخطبة
حرم الكلام ، وبه قال علم الهدى في المصباح ، وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر
البزنطي ( إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصموت ) .
وقال في الخلاف : أيضا " يكره الكلام للخطيب وللسامع وليس بمحظور ولا
مفسد للصلاة وهو الأولى لأنه مقتضى الأصل ولا معارض ، ولا بأس بالكلام بعد الخطبة
حتى يقام للصلاة وهو اتفاق علمائنا عملا بالأصل السليم عن المعارض ، وما روى
محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي
لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة ) ( 3 )
وهذه اللفظة صريحة في الكراهية .
فرع
قال علم الهدى في المصباح : ويحرم أيضا " من الأفعال ما لا يجوز مثله في
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 219 .
2 ) سنن البيهقي ج 3 ص 219 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 4 ح 1 .