لصلاة الليل ، ولا تصلوا الضحى فإن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها
إلى النار ) . ( 1 )
والجواب عما ذكروه أن رواية أبي هريرة ، وأبي الدرداء معارضة برواية
عايشة ، فإنه عليه السلام كان أكثر مقامه في بيتها ، ويبعد أن يوصي أصحابه بما لا يهتم به ،
ولأن ما ذكروه من الوصية أمر مطلق ، فيحتمل التقييد بالعود من السفر ، وقد روت
ذلك عايشة ، ولا ينافي ذلك رواية أم هاني ، لأنها أخبرت بفعله عند فتح مكة ، ولا
يبعد أن يكون فعل ذلك شكرا لله على الفتح كما كان يفعله شكرا على السلامة عند
العود ، ونحن نسلم استحباب صلاة الشكر ، لا يقال : الصلاة خير موضوع ، فتكون
مستحبة لأنا نقول : أما الإتيان بها باعتبار كونها نافلة مبتدأة فلا تمنع منه ، أما إذا
فعلت مع اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت بالخصوصية فإنه يكون معتقدا بدعة ،
والمنع ليس إلا مع هذا الاعتقاد .
مسألة : السواك مستحب ، أمام صلاة الليل ، وهو مذهب علمائنا ، وروى
الجمهور عن ابن عباس قال : ( استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله فتسوك وتوضأ ) ( 2 ) ، وعن
عايشة قالت : ( كنا نعد رسول الله صلى الله عليه وآله سواكه ، وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه
ويتسوك ، ويتوضأ ، ويصلي ) . ( 3 )
ويستحب التنفل ، بين المغرب والعشاء زيادة عن الراتب بأربع ، اثنتان ساعة
الغفلة واثنتان بعدها ، وهو اتفاق علمائنا لما رواه الجمهور عن أنس بن مالك في
تأويل قوله تعالى ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ( 4 ) قال : ( كانوا يتنفلون ما بين
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب نافلة شهر رمضان باب 10 ح 1 .
2 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 26 ح 191 .
3 ) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 30 .
4 ) سورة السجدة : 16 .