ويكره الكلام بين المغرب ونوافلها لما رواه أبو الفوارس قال : ( نهاني أبو
عبد الله عليه السلام أن أتكلم بين الأربع التي بعد المغرب ) ( 1 ) وينبغي أن يسجد للشكر بعد
السابعة لا بعد الفريضة لقول أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ( ما كان أحد من آبائي
يسجد إلا بعد السابعة ) ( 2 ) ولو سجد بعد الفريضة جاز لما روي عن موسى عليه السلام
( أنه سجد عقيب الثالثة من المغرب وقال لا تدعها فإن الدعاء فيها مستجاب ) . ( 3 )
والفضيلة في النوافل التسليم آخر كل ركعتين ليلا كان أو نهارا وبه قال
الشيخ في المبسوط والخلاف ، واختاره الشافعي ، وسوى أبو حنيفة من الاثنتين
والأربع والست والثمانية ليلا واقتصر على الاثنتين والأربع نهارا .
لنا ما رووا عن عايشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( مفتاح الصلاة الطهور
وبين كل ركعتين تسليمة ) ( 4 ) وعن البارقي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ( 5 ) ولأن المنقول في تطوعاته عليه السلام ركعتان ركعتان ،
وهل تجوز الزيادة على الاثنتين من غير تسليم ؟ قال في المبسوط : لا ، وقال في
الخلاف : إن فعل خالف السنة ، وقال أبو حنيفة : بكراهية ما زاد على أربع نهارا ،
وأجاز الشافعي ما شاء .
لنا أن الصلاة وظيفة شرعية فيقف تقديرها على مورد الشرع ، ولأن تطوعات
النبي صلى الله عليه وآله مقصورة على الصلاة مثنى مثنى فيجب اتباعه فيه ، وهل يجوز الاقتصار
على الواحدة ؟ الأشبه لا ، إلا في الوتر .
وبه قال الشيخ في الخلاف : وقال أحمد في إحدى الروايتين يجوز الاقتصار
هامش
1 ) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 30 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 31 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب التعقيب باب 31 ح 2 .
4 ) سنن الترمذي ج 2 أبواب الصلاة ص 3 وعن ابن عمر ص 300 .
5 ) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 486 .