صلى صلاة مشروعة مأمور بها فيسقط بها الفرض . ويؤيد ذلك قوله عليه السلام " عفي لأمتي
عن الخطأ والنسيان " ( 1 ) . لكن القول الأول أكثر والرواية به أشهر .
وقال الشيخ في الاستبصار : يعيد في الوقت ولا يعيد خارجه ، وهو تعويل
على مكاتبة والمكاتب مجهول ، فالرواية إذن ساقطة فلذلك لم يشر إليها في الأصل .
الثالث : لو لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته وتيقن أنها كانت في ثوبه
وبدنه ، فقولان ، أحدهما لا إعادة ، ذكره الشيخ في تطهير الثياب من كتاب النهاية ،
وهو اختيار المفيد وعلم الهدى والشافعي . والثاني يعيد في الوقت لا خارجه ، ذكره
الشيخ في باب المياه من كتاب النهاية ، وهو اختيار ربيعة ومالك .
لنا ما روى أبو داود بإسناده إن النبي صلى الله عليه وآله خلع نعليه في صلاته فخلعوا نعالهم
فقال : ما حملكم على إلقاء نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا قال : " إن
جبرئيل أخبرني إن فيهما قذرا " ( 2 ) . ولو لم يكن عدم العلم عذرا ، لوجب عليه
الاستيناف ، وهذا وإن كان غير لازم على رأينا فهو لازم لهم .
ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل
يصلي وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم قال : " قد مضت صلاته
ولا شئ عليه " ( 3 ) . ولأنه مأمور بالصلاة على هذه الحال وإلا يقتضي الإجزاء .
ويؤيد ذلك رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال " : إن رأيت المني
قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم
تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول " ( 4 ) .
هامش
1 ) بمعناه يوجد في سنن ابن ماجة ج 1 ص 659 .
2 ) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 404 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 40 ح 2 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 16 ح 2 .